القول في ماهية العيب
وذكر بعض أفراده
اعلم أن حكم الرد والأرش معلق في الروايات على مفهوم
" العيب " و " العوار " .
أما العوار ، ففي الصحاح : أنه العيب ( 1 ) . وأما العيب ، فالظاهر من
اللغة والعرف : أنه النقص عن مرتبة الصحة المتوسطة بينه وبين الكمال .
فالصحة : " ما يقتضيه أصل الماهية المشتركة بين أفراد الشئ لو خلي
وطبعه " ، والعيب والكمال يلحقان له لأمر خارج عنه .
ثم مقتضى حقيقة الشئ قد يعلم ( 2 ) من الخارج ، كمقتضى حقيقة
الحيوان - الأناسي وغيره - فإنه يعلم أن العمى عيب ، ومعرفة الكتابة في
العبد والطبخ في الأمة كمال فيهما . وقد يستكشف ذلك بملاحظة أغلب
الأفراد ، فإن وجود صفة في أغلب أفراد الشئ يكشف عن كونه
مقتضى الماهية المشتركة بين أفراده ، وكون التخلف في النادر لعارض .
وهذا وإن لم يكن مطردا في الواقع ، إذ كثيرا ما يكون أغلب
هامش
( 1 ) الصحاح 2 : 761 ، مادة " عور " .
( 2 ) في " ش " : " يعرف " .