وأما التبري من العيوب المتجددة الموجبة للخيار ، فيدل على صحته
وسقوط الخيار به عموم " المؤمنون عند شروطهم " ( 1 ) .
قال في التذكرة - بعد الاستدلال بعموم " المؤمنون " - : لا يقال :
إن التبري مما لم يوجد يستدعي البراءة مما لم يجب ، لأنا نقول : التبري
إنما هو من الخيار الثابت بمقتضى العقد ، لا من العيب ( 2 ) ، انتهى .
أقول : المفروض أن الخيار لا يحدث إلا بسبب حدوث العيب ،
والعقد ليس سببا لهذا الخيار ، فإسناد البراءة إلى الخيار لا ينفع ، وقد
اعترف قدس سره في بعض كلماته بعدم جواز إسقاط خيار الرؤية بعد العقد
وقبل الرؤية ( 3 ) . نعم ، ذكر في التذكرة جواز اشتراط نفي خيار الرؤية في
العقد ( 4 ) ، لكنه مخالف لسائر كلماته وكلمات غيره كالشهيد ( 5 ) والمحقق الثاني ( 6 ) .
وبالجملة ، فلا فرق بين البراءة من خيار العيوب والبراءة من
خيار الرؤية ، بل الغرر في الأول أعظم ، إلا أنه لما قام النص والإجماع
على صحة التبري من العيوب الموجودة فلا مناص عن التزام صحته .
مع إمكان الفرق بين العيوب والصفات المشترطة في العين الغائبة باندفاع
الغرر في الأول بالاعتماد على أصالة السلامة فلا يقدح عدم التزام البائع
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 30 ، الباب 20 من أبواب المهور ، ذيل الحديث 4 .
( 2 ) التذكرة 1 : 525 .
( 3 ) راجع التذكرة 1 : 467 و 533 ، وتقدم في الصفحة 258 أيضا .
( 4 ) لم نعثر عليه فيها ، ونقل عنها سابقا - في خيار الرؤية - : " أنه فاسد
ومفسد " ، راجع الصفحة 259 .
( 5 ) الدروس 3 : 276 .
( 6 ) جامع المقاصد 4 : 303 .