صورة التضرر فعلا بلزوم العقد ، بأن يقال : بأن عدم حضور المشتري
علة لانتفاء اللزوم يدور معها وجودا وعدما .
وكيف كان ، فمختار التذكرة لا يخلو عن قوة .
الرابع : أخذ الثمن من المشتري بناء على عدم سقوطه بالبذل ،
وإلا لم يحتج إلى الأخذ به والسقوط به ، لأنه التزام فعلي بالبيع ورضا
بلزومه . وهل يشترط إفادة العلم بكونه لأجل الالتزام أو يكفي الظن ،
فلو احتمل كون الأخذ بعنوان العارية أو غيرها لم ينفع ، أم لا يعتبر
الظن أيضا ؟ وجوه : من عدم تحقق موضوع الالتزام إلا بالعلم ، ومن
كون الفعل مع إفادة الظن أمارة عرفية على الالتزام كالقول ، ومما تقدم
من سقوط خيار الحيوان أو الشرط بما كان رضا نوعيا بالعقد وهذا من
أوضح أفراده ، وقد بينا ( 1 ) عدم اعتبار الظن الشخصي في دلالة التصرف
على الرضا . وخير الوجوه أوسطها ، لكن الأقوى الأخير .
وهل يسقط الخيار بمطالبة الثمن ؟ المصرح به في التذكرة ( 2 )
وغيرها ( 3 ) العدم ، للأصل وعدم الدليل .
ويحتمل السقوط ، لدلالته على الرضا بالبيع .
وفيه : أن سبب الخيار هو التضرر في المستقبل ، لما عرفت : من
أن الخيار لا يتدارك به ما مضى من ضرر الصبر ، ومطالبة الثمن
لا تدل على التزام الضرر المستقبل حتى يكون التزاما بالبيع ، بل مطالبة
هامش
( 1 ) بينه في الصفحة 104 ، ذيل البحث عن مسقطية خيار الحيوان بالتصرف .
( 2 ) التذكرة 1 : 523 .
( 3 ) كالدروس 3 : 274 ، وجامع المقاصد 4 : 298 ، والمسالك 3 : 208 .