المالك بالقلع ، ومع امتناعه يجبره الحاكم أو يقلعه ؟ وجوه ، ذكروها ( 1 ) فيما
لو دخلت أغصان شجر الجار إلى داره . ويحتمل الفرق بين المقامين من
جهة كون الدخول هناك بغير فعل المالك ، ولذا قيل فيه بعدم وجوب
إجابة المالك الجار إلى القلع وإن جاز للجار قلعها بعد الامتناع أو قبله .
هذا كله حكم القلع ( 2 ) .
وأما لو اختار المغبون الإبقاء ، فمقتضى ما ذكرنا - من عدم ثبوت
حق لأحد المالكين على الآخر - استحقاقه الأجرة على البقاء ، لأن
انتقال الأرض إلى المغبون بحق سابق على الغرس ، لا بسبب لاحق له .
هذا كله حكم الشجر .
وأما الزرع : ففي المسالك : أنه يتعين إبقاؤه بالأجرة ( 3 ) ، لأن له
أمدا ينتظر . ولعله لإمكان الجمع بين الحقين على وجه لا ضرر فيه على
الطرفين ، بخلاف مسألة الشجر ، فإن في تعيين إبقائه بالأجرة ضررا على
مالك الأرض ، لطول مدة البقاء ، فتأمل .
ولو طلب مالك الغرس القلع ، فهل لمالك الأرض منعه لاستلزام
نقص أرضه ، فإن كلا منهما مسلط على ماله ولا يجوز تصرفه في مال
غيره إلا بإذنه ، أم لا ، لأن التسلط على المال لا يوجب منع مالك آخر
عن التصرف في ماله ؟ وجهان : أقواهما الثاني .
هامش
( 1 ) راجع تفصيل الأقوال في مفتاح الكرامة 5 : 504 ، والمناهل : 388 - 389 ،
والجواهر 26 : 277 .
( 2 ) في " ش " : " التخليص " .
( 3 ) لم نعثر عليه في المسالك ، نعم هو موجود في الروضة 3 : 469 .