عن كونه في مكان صار ملكا للغير ، فلا حق للغرس ، كما إذا باع
أرضا مشغولة بماله وكان ماله في تلك الأرض أزيد قيمة ، مضافا إلى
ما في المختلف في مسألة الشفعة : من أن الفائت لما حدث في محل
معرض للزوال لم يجب تداركه ( 1 ) .
ومن أن الغرس المنصوب الذي هو مال للمشتري مال مغاير
للمقلوع عرفا ، وليس كالمتاع الموضوع في بيت بحيث يكون تفاوت
قيمته باعتبار المكان ، مضافا إلى مفهوم قوله صلى الله عليه وآله : " ليس لعرق
ظالم ( 2 ) حق " ( 3 ) فيكون كما لو باع الأرض المغروسة .
ومن أن الغرس إنما وقع في ملك متزلزل ، ولا دليل على
استحقاق الغرس على الأرض البقاء : وقياس الأرض المغروسة على
هامش
( 1 ) راجع المختلف 5 : 356 .
( 2 ) قال ابن الأثير في النهاية : " وفي حديث إحياء الموات : " ليس لعرق ظالم
حق " هو أن يجئ الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله فيغرس فيها غرسا
غصبا ليستوجب به الأرض .
والرواية " لعرق " بالتنوين ، وهو على حذف المضاف : أي لذي عرق ظالم ،
فجعل العرق نفسه ظالما ، والحق لصاحبه ، أو يكون الظالم من صفة صاحب
العرق ، وإن روي " عرق " بالإضافة فيكون الظالم صاحب العرق ، والحق للعرق ،
وهو أحد عروق الشجرة " .
انظر النهاية لابن الأثير : مادة " عرق " ، وانظر مجمع البحرين : المادة
نفسها .
( 3 ) عوالي اللآلي 2 : 257 ، الحديث 6 ، ورواه في الوسائل 17 : 311 ، الباب 3
من أبواب الغصب ، الحديث الأول عن الصادق عليه السلام .