ضعف قيمته في البلد ، فاشترى بعض أهل البلد من وراء سور البلد
طعاما من العسكر بثمن متوسط بين القيمتين ، فالمشتري مغبون لزيادة
الثمن على قيمة الطعام في مكانه ، والبائع مغبون لنقصانه عن القيمة في
مكانه ( 1 ) .
ويمكن رده بأن المبيع بعد العقد باق على قيمته حين العقد ،
ولا غبن فيه للمشتري ما دام في محل العقد ، وإنما نزلت قيمته بقبض
المشتري ونقله إياه إلى مكان الرخص . وبالجملة ، الطعام عند العقد
لا يكون إلا في محل واحد له قيمة واحدة .
ومنها : ما ذكره في مفتاح الكرامة : من فرضه فيما إذا ادعى كل
من المتبايعين الغبن ، كما إذا بيع ثوب بفرس بظن المساواة ، ثم ادعى كل
منهما نقص ما في يده عما في يد الآخر ، ولم يوجد المقوم ليرجع إليه ،
فتحالفا ، فيثبت الغبن لكل منهما في ما وصل إليه ، قال : ويتصور غبنهما
في أحد العوضين ، كما لو تبايعا شيئا بمائة درهم ، ثم ادعى البائع كونه
يسوي بمأتين والمشتري كونه لا يسوي إلا بخمسين ، ولا مقوم يرجع
إليه فتحالفا ، ويثبت الفسخ لكل منهما ( 2 ) ، انتهى .
وفيه : أن الظاهر أن لازم التحالف عدم الغبن لأحدهما ( 3 ) ، مع أن
الكلام في الغبن الواقعي دون الظاهري .
والأولى من هذه الوجوه هو الوجه الثالث ، والله العالم .
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذا البعض .
( 2 ) مفتاح الكرامة 4 : 574 .
( 3 ) في " ش " بدل " لأحدهما " : " في المعاملة أصلا " .