العشرين لا يوجب الغبن .
وحده عندنا - كما في التذكرة - : ما لا يتغابن الناس بمثله .
وحكى فيها عن مالك : أن التفاوت بالثلث لا يوجب الخيار وإن
كان بأكثر من الثلث أوجبه . ورده : بأنه تخمين لم يشهد له أصل في
الشرع ( 1 ) ، انتهى .
والظاهر أنه لا إشكال في كون التفاوت بالثلث بل الربع فاحشا .
نعم ، الإشكال في الخمس ، ولا يبعد دعوى عدم مسامحة الناس فيه ، كما
سيجئ التصريح به من المحقق القمي في تصويره لغبن كلا المتبايعين ( 2 ) .
ثم الظاهر أن المرجع عند الشك في ذلك هو أصالة ثبوت الخيار ،
لأنه ضرر لم يعلم تسامح الناس فيه . ويحتمل الرجوع إلى أصالة اللزوم ،
لأن الخارج هو الضرر الذي يناقش فيه ، لا مطلق الضرر .
بقي هنا شئ ، وهو : أن ظاهر الأصحاب وغيرهم أن المناط في
الضرر الموجب للخيار كون المعاملة ضررية مع قطع النظر عن ملاحظة
حال أشخاص المتبايعين ، ولذا حدوه بما لا يتغابن به الناس أو بالزائد
على الثلث ، كما عرفت عن بعض العامة ( 3 ) .
وظاهر حديث نفي الضرر ( 4 ) ملاحظة الضرر بالنسبة إلى شخص
الواقعة ، ولذا استدلوا به على عدم وجوب شراء ماء الوضوء بمبلغ كثير
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 523 .
( 2 ) سيجئ في الصفحة 173 .
( 3 ) وهو مالك ، كما تقدم عن التذكرة آنفا ، ولكن المحكي عنه في المغني ( 3 :
584 ) : التحديد بالثلث .
( 4 ) في " ش " زيادة : " المستدل عليه في أبواب الفقه " .