مقدما على الضرر ، بل قد يقدم برجاء عدمه ، ومساواته للعالم في الآثار
ممنوعة حتى في استحقاق المدح والذم لو كان المشكوك مما يترتب
عليه ذلك عند الإقدام عليه ، ولذا قد يحصل للشاك بعد اطلاعه على
الغبن حالة أخرى لو حصلت له قبل العقد لم يقدم عليه . نعم ، لو
صرح في العقد بالالتزام به ولو على تقدير ظهور الغبن كان ذلك راجعا
إلى إسقاط الغبن .
ومما ذكرنا يظهر ثبوت الخيار للجاهل وإن كان قادرا على
السؤال ، كما صرح به في التحرير والتذكرة ( 1 ) .
ولو أقدم عالما على غبن يتسامح به فبان أزيد بما لا يتسامح
بالمجموع منه ومن المعلوم ، فلا يبعد الخيار . ولو أقدم على ما لا يتسامح
فبان أزيد بما يتسامح به منفردا أو بما لا يتسامح ، ففي الخيار وجه .
ثم إن المعتبر القيمة حال العقد ، فلو زادت بعده ولو قبل اطلاع
المغبون على النقصان حين العقد لم ينفع ، لأن الزيادة إنما حصلت في
ملكه والمعاملة وقعت على الغبن . ويحتمل عدم الخيار حينئذ ، لأن
التدارك حصل قبل الرد ، فلا يثبت الرد المشروع لتدارك الضرر ، كما لو
برئ المعيوب قبل الاطلاع على عيبه ، بل في التذكرة : أنه مهما زال
العيب قبل العلم أو بعده قبل الرد سقط حق الرد ( 2 ) .
وأشكل منه ما لو توقف الملك على القبض فارتفع الغبن قبله ،
لأن الملك قد انتقل إليه حينئذ من دون نقص في قيمته .
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 166 ، والتذكرة 1 : 523 .
( 2 ) التذكرة 1 : 541 .