وجه الخدشة : ما تقدم ( 1 ) ، من احتمال كون المبذول غرامة لما أتلفه
الغابن على المغبون قد دل عليه نفي الضرر .
وأما الاستصحاب ، ففيه : أن الشك في اندفاع الخيار بالبذل لا في
ارتفاعه به ، إذ ( 2 ) المحتمل ثبوت الخيار على الممتنع دون الباذل .
ثم إن الظاهر أن تدارك ضرر المغبون بأحد الاحتمالين المذكورين
أولى من إثبات الخيار له ، لأن إلزام الغابن بالفسخ ضرر ، لتعلق غرض
الناس بما ينتقل إليهم من أعواض أموالهم خصوصا النقود ، ونقض
الغرض ضرر وإن لم يبلغ حد المعارضة لضرر المغبون ، إلا أنه يصلح
مرجحا لأحد الاحتمالين المذكورين على ما اشتهر من تخييره بين الرد
والإمضاء بكل الثمن ، إلا أن يعارض ذلك بأن غرض المغبون قد يتعلق
بتملك عين ذات قيمة ، لكون المقصود اقتناءها للتجمل ، وقد يستنكف
عن اقتناء ذات القيمة اليسيرة للتجمل ، فتأمل .
وقد يستدل على الخيار بأخبار واردة في حكم الغبن :
فعن الكافي بسنده إلى إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام ،
قال : " غبن المسترسل سحت " ( 3 ) . وعن ميسر عن أبي عبد الله عليه السلام ،
قال : " غبن المؤمن حرام " ( 4 ) ، وفي رواية أخرى : " لا تغبن المسترسل ،
هامش
( 1 ) تقدم آنفا .
( 2 ) في " ش " زيادة : " من " .
( 3 ) الكافي 5 : 153 ، الحديث 14 ، وعنه في الوسائل 12 : 363 ، الباب 17 من
أبواب الخيار ، الحديث الأول .
( 4 ) الكافي 5 : 153 ، الحديث 15 ، والوسائل 12 : 364 ، الباب 17 من أبواب
الخيار ، الحديث 2 .