فإن غبنه لا يحل " ( 1 ) .
وعن مجمع البحرين : أن الاسترسال الاستئناس والطمأنينة إلى
الإنسان والثقة به فيما يحدثه ، وأصله السكون والثبات ، ومنه الحديث :
" أيما مسلم استرسل إلى مسلم فغبنه فهو كذا " ، ومنه : " غبن المسترسل
سحت " ( 2 ) ، انتهى . ويظهر منه أن ما ذكره أولا حديث رابع .
والإنصاف : عدم دلالتها على المدعى ، فإن ما عدا الرواية الأولى
ظاهرة في حرمة الخيانة في المشاورة ، فيحتمل كون الغبن بفتح الباء .
وأما الرواية الأولى ، فهي وإن كانت ظاهرة فيما يتعلق بالأموال ،
لكن يحتمل حينئذ أن يراد كون الغابن بمنزلة آكل السحت في استحقاق
العقاب على أصل العمل والخديعة في أخذ المال . ويحتمل أن يراد كون
المقدار الذي يأخذه زائدا على ما يستحقه بمنزلة السحت في الحرمة
والضمان . ويحتمل إرادة كون مجموع العوض المشتمل على الزيادة بمنزلة
السحت في تحريم الأكل في صورة خاصة ، وهي اطلاع المغبون ورده
للمعاملة المغبون فيها . ولا ريب أن الحمل على أحد الأولين أولى ،
ولا أقل من المساواة للثالث ، فلا دلالة .
فالعمدة في المسألة الإجماع المحكي المعتضد بالشهرة المحققة ،
وحديث نفي الضرر بالنسبة إلى خصوص الممتنع عن بذل التفاوت .
ثم إن تنقيح هذا المطلب يتم برسم مسائل :
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 285 ، الباب 2 من أبواب الخيار ، الحديث 7 .
( 2 ) مجمع البحرين 5 : 383 ، مادة " رسل " .