استرداد بعض أحد العوضين من دون رد بعض الآخر ينافي مقتضى
المعاوضة ( 1 ) .
ويحتمل أيضا أن يكون نفي اللزوم بتسلط المغبون على إلزام
الغابن بأحد الأمرين : من الفسخ في الكل ، ومن تدارك ما فات على
المغبون برد القدر الزائد أو بدله ، ومرجعه إلى أن للمغبون الفسخ إذا لم
يبذل الغابن التفاوت ، فالمبذول غرامة لما فات على المغبون على تقدير
إمضاء البيع ، لا هبة مستقلة كما في الإيضاح وجامع المقاصد ، حيث
انتصرا للمشهور - القائلين بعدم سقوط الخيار ببذل الغابن للتفاوت - :
بأن الهبة المستقلة لا تخرج المعاملة عن الغبن الموجب للخيار ( 2 ) ،
وسيجئ ذلك ( 3 ) .
وما ذكرنا نظير ما اختاره العلامة في التذكرة واحتمله في القواعد :
من أنه إذا ظهر كذب البائع مرابحة في إخباره برأس المال فبذل المقدار
الزائد مع ربحه ، فلا خيار للمشتري ( 4 ) ، فإن مرجع هذا إلى تخيير البائع
بين رد التفاوت وبين الالتزام بفسخ المشتري .
وحاصل الاحتمالين : عدم الخيار للمغبون مع بذل الغابن للتفاوت ،
فالمتيقن من ثبوت الخيار له صورة امتناع الغابن من البذل . ولعل هذا
هامش
( 1 ) راجع القواعد 2 : 536 ، والمختلف 6 : 427 .
( 2 ) الإيضاح 1 : 485 ، وجامع المقاصد 4 : 294 .
( 3 ) سيجئ في الصفحة الآتية .
( 4 ) التذكرة 1 : 544 ، ولم نعثر عليه في القواعد ، راجع مبحث المرابحة في القواعد
2 : 56 .