ومنه يظهر عدم جريان هذا الخيار في المعاطاة وإن قلنا بلزومها
من أول الأمر أو بعد التلف ، والسر في ذلك : أن الشرط القولي لا يمكن
ارتباطه بالإنشاء الفعلي .
وذكر فيهما أيضا دخول الخيار في الصداق ( 1 ) . ولعله لمشروعية
الفسخ فيه في بعض المقامات ، كما إذا زوجها الولي بدون مهر المثل .
وفيه نظر .
وذكر في المبسوط أيضا دخول هذا الخيار في السبق والرماية ،
للعموم ( 2 ) .
أقول : والأظهر بحسب القواعد إناطة دخول خيار الشرط بصحة
التقايل في العقد ، فمتى شرع التقايل مع التراضي بعد العقد جاز تراضيهما
حين العقد على سلطنة أحدهما أو كليهما على الفسخ ، فإن إقدامه على
ذلك حين العقد كاف في ذلك بعدما وجب عليه شرعا القيام والوفاء
بما شرطه على نفسه ، فيكون أمر الشارع إياه بعد العقد بالرضا بما يفعله
صاحبه من الفسخ والالتزام وعدم الاعتراض عليه قائما مقام رضاه
الفعلي بفعل صاحبه ، وإن لم يرض فعلا .
وأما إذا لم يصح التقايل فيه لم يصح اشتراط الخيار فيه ، لأنه إذا
لم يثبت تأثير الفسخ بعد العقد عن تراض منهما ، فالالتزام حين العقد
لسلطنة أحدهما عليه لا يحدث له أثرا ، لما عرفت : من أن الالتزام
حين العقد لا يفيد إلا فائدة الرضا الفعلي بعد العقد بفسخ صاحبه ،
ولا يجعل الفسخ مؤثرا شرعيا ، والله العالم .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 81 ، والتذكرة 1 : 522 .
( 2 ) المبسوط 2 : 81 .