شرح
لكن بنحو السالبة المحصّلة لا المعدولة كما عرفت . ففي المقام الموضوع هو البائع الذي لم يفترق سواء كان قابلا للافتراق ولم يفترق أو لم يكن قابلا للافتراق أصلا ، وحينئذ يكون السلب من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع ، ومن الواضح أنّ عدم الافتراق ليس من قبيل عدم الملكة ، إذ لا يعقل تقابل العدم والملكة بين النقيضين وإلّا لزم صحّة ارتفاعهما ، فإمّا أن يصدق على الشيء الافتراق وإمّا عدمه نظير العمى وعدم العمى ، فلا بدّ إمّا من صدق العمى على شيء وإمّا عدم العمى ولا ثالث .
وما ذكرناه واضح جدّا في قوله عليه السّلام : « البيّعان بالخيار مالم يفترقا » .
وأمّا قوله عليه السّلام في بعض الروايات : « البيّعان بالخيار مالم يفترقا ، فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا » « 1 » فربما يتوهّم أنّ ظاهره تقييد الموضوع بأمر وجودي وهو تحقّق الافتراق فيما بعد . ولكن يندفع هذا التوهّم بأنّ هذه الرواية تبيّن حكمين ، أحدهما : حكم صورة عدم الافتراق وهو ذو الغاية ، وثانيهما : حكم فرض تحقّق الافتراق ، وقيد الافتراق إنّما هو قيد للحكم الثاني لا الأوّل . وعلى هذا جعل الغاية حصول الافتراق مع عدم تحقّقها في بعض أفراد الموضوع على ما ذكرنا إنّما هو مبنيّ على الغالب ، فلا حاجة إلى إثبات أنّ « حتّى » يدخل على المستحيلات أيضا ، كقوله تعالى :حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ« 2 » بخلاف غيره ممّا يدل على الغاية . والظاهر أنّ مراد الشيخ عليه السّلام من قوله « وجعل الغاية التفرّق المستلزم للتعدّد مبنيّ على الغالب » هو ما ذكرناه ، لأنّ أصل تقييد الموضوع مبنيّ على الغالب . واللّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 / 346 ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث 3 .
( 2 ) سورة الأعراف / 40 .