تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
وفيه : أنّ لازم هذا عدم ثبوت الخيار فيما إذا لم يتحقّق الافتراق فيما بعد ، كما لو فرضنا أنّ الوكيل المفوّض مات في مجلس العقد مثلا . وبالجملة فساد هذا الوجه من الواضحات . ومنها : أنّ الافتراق وإن لم يكن قيدا بل هو ظاهر في الغاية ، ولكن جعل شيء غاية إنّما يصحّ في صورة إمكان تحقّق ذلك الشيء ، وأمّا في صورة امتناعه فجعله غاية لغو محض ، كما لو جعل الغاية لحكم اجتماع النقيضين . وفي المقام حيث جعل الغاية الافتراق ، فهذا قرينة على أنّ المراد من « البيّعان » هو خصوص ما إذا كانا اثنين ، ولا يشمل الفرد الواحد إذا صدق عليه عنوان البائع والمشتري ، ولذا نقول لو كان البيّعان شخصين متّصلين في الأجزاء الرئيسيّة كالأضلاع ونحوها ، ولكن كانا مع ذلك شخصين بأن كانا مختلفين في النوم والمرض وأمثال ذلك كما هو واقع ، لا يثبت لهما الخيار لعدم إمكان تفرّقهما . وفيه : أنّ ما ذكر أعني لغويّة الجعل ، إنّما يتمّ لو كان بنحو القضيّة الشخصيّة أو كان من المستحيلات الذاتيّة ، وأمّا لو كان بنحو القضيّة الحقيقيّة ولم يكن من المستحيلات الذاتيّة أي بالنسبة إلى كل فرد فرد من أفراد موضوعه كاجتماع النقيضين ، فلا بأس بذلك ولا يكون لغوا ، كما ورد في بعض روايات الرعاف في الصلاة : « أنّ الرجل على صلاته ما لم يتكلّم أو يحدث حدثا » « 1 » ويمكن أن يكون المصلّي أخرسا غير قادر على التكلّم ومع ذلك جعل التكلّم غاية بنحو القضيّة الحقيقيّة ، إذ من الواضح أنّ القضيّة الحقيقيّة ليس إلّا الجعل على تقدير وفرض
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 4 / 1244 ، الباب 2 من أبواب قواطع الصلاة .