شرح
المثل أو القيمة ، بل يكون التلف في ملك البائع ، فلا وجه لثبوت الخيار .
وفيه : أنّ اليد - كما عرفت - ليس اليد والأخذ الخارجي ، وإنما هو السلطنة خارجا وقد حصلت ، وإلّا فمع هذا الفرض الذي ذكره المستشكل لا بدّ وأن يكون التلف من كيس مالك العبد ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به .
ومنها : أنّ الحكمة في جعل الخيار إنّما هو لتروّي المالكين لأن يدفع عن نفسه الغبن ، وفي المقام المشتري يقدم على الغبن ويوطّن نفسه على زوال هذا المقدار من الماليّة عن كيسه فلا يثبت الخيار من طرفه . ولا يثبت الخيار من طرف البائع أيضا لتغليب جانب الحرّية على الرقّية .
وفيه ما لا يخفى ؛ إذ من الواضح أنّ توطين النفس إنّما هو على انعتاق العبد بقيمته الواقعيّة لا بأزيد من ذلك ، وهذا لا يستلزم أن يوطّن نفسه على الغبن ، هذا في المشتري . وأمّا في البائع فلأنّ فسخ المعاملة لا يستلزم عود الحرّ إلى العبوديّة حتّى يقال بغلبة جانب الحريّة ، بل ينتقل إلى المثل والقيمة .
ومنها : أنّهما قد أقدما وتواطآ على إخراج العين عن الماليّة . وبعبارة أخرى المشتري كأنّه بشرائه أتلف العين ، وكذلك البائع ببيعه ، غايته بالتسبيب لا المباشرة ، ومن الواضح أنّ التصرّف يكون مسقطا للخيار ، فكيف بالإتلاف ! وإذا كان التصرّف رافعا فكيف لا يكون دافعا ؟ أي إذا كان رافعا للخيار الثابت ، فإذا فرض تحقّقه حين البيع فيكون دافعا عن ثبوت الخيار لا محالة بالأولويّة ، لأنّ الرفع أقوى من الدفع .
وفيه : أنّ كون التصرّف موجبا لسقوط الخيار ليس من الأمور العقليّة البرهانيّة .
وبعبارة أخرى لو كان مدرك مسقطيّة التصرّف للخيار برهانا عقليّا نظير المضادّة