شرح
وما استشكل فيه الأردبيلي إنّما هو القرن والبرص . والوجه في استشكاله في الأوّل هو عدم اشتمال صحيحة ابن همّام عليه ، فإنّها مشتملة على الثلاثة غيره ، وأمّا غيرها من الروايات فليست فيها صحيحة أي مقطوعة الصحّة ولذا لم يتمسّك بها ، وكلام صاحب الحدائق في هذا المقام وقد ظهر ما فيه بما ذكرناه . وأمّا في الثاني فلما ورد فيه من أنّ العهدة فيه إلى ثلاثة أيّام ، فهي معارضة لما دلّ على كونه من أحداث السنة .
وكيف كان ، فإن الجذام لا خلاف في كونه من أحداث السنة أصلا ، فكأنّه إجماعيّ .
نعم فيه إشكال علمي ، حاصله أنّ الجذام سبب للانعتاق كما وردت به الروايات ، ومعه كيف يثبت الخيار ؛ لأنّا لو قلنا بأنّ الانعتاق يكون في زمان ثبوت الخيار فلا محالة ينفسخ البيع قهرا ويكون التلف ممّن لا خيار له وهو البائع ، ولو قلنا بأنّه يتحقّق في ملك المشتري فيكون ذلك تلفا شرعيّا ويكون مسقطا للخيار ، وعلى أيّ تقدير لا معنى لثبوت الخيار وحقّ الردّ ، هذا .
ويندفع هذا الإشكال : بأنّ أدلّة الانعتاق مطلقات غير آبية عن التقييد والتخصيص ، وليس ذلك الحكم من الأحكام العقليّة غير القابلة للتخصيص ، فتخصّص بما دلّ على ثبوت الخيار في خصوص المقام لمنافاته مع الانعتاق ، فينحصر الانعتاق بالجذام بغير مورد البيع ، فتقديم الخيار إنّما يكون من جهة الروايات لا من جهة أخرى . ولا بدّ أن يحمل كلام المسالك « 1 » من تقدّم سبب الخيار
هامش
( 1 ) المسالك 3 / 305 .