شرح
وهو كون أدلّة الخيار ناظرة إلى دليل وجوب الوفاء . والحقّ كما أفاده .
ثمّ قال : « هل للموكّل بناء على ثوبت الخيار له تفويض الأمر إلى الوكيل بحيث يصير ذا حقّ خياري ؟ الأقوى العدم ؛ لأنّ المتيقّن من الدليل ثبوت الخيار للعاقد على القول به عند العقد لا لحوقه له بعده » .
وحاصله : أنّ الوكيل الذي لم يثبت له الخيار ، لا يمكن أن يصير ذا حقّ خياري بتفويض المالك بعد تحقّق العقد ؛ لأنّ دليل الخيار إنّما يتكفّل إثباته حين العقد لا بعده ، فلا يشمل هذا الوكيل بعد تفويض المالك بعد العقد .
وأورد غير واحد على استدلاله قدّس سرّه بما حاصله : أنّ الكلام في هذا الفرض إنّما هو في ثبوت الخيار للوكيل بالتوكيل ، لا بعنوان أنّه بيّع وشمول أدلّة الخيار له ، فكان اللازم التعرّض لدليل التوكيل في الخيار وتفويضه للغير ، وأمّا أدلّة الخيار فأجنبيّ عن المقام ، والاستدلال لعدم ثبوته بعدم شمولها لحقوق الخيار ممّا لا وجد له .
أقول : تفصيل الكلام يكون في مقامين .
الأوّل : في أنّ الخيار قابل للنقل والانتقال أم لا ؟
الثاني : في بيان مراد الشيخ ودفع الإشكال عنه .
أمّا المقام الأوّل ، فالمستفاد من الأدلّة أنّ الخيار من الحقوق ، إذ لم يؤخذ عنوان الحقّ والحكم في دليل بهذا العنوان ، وإنّما الحقّ ما ثبت قابليّته للإسقاط أو النقل والانتقال ، بخلاف الحكم فإنّه غير قابل لذلك . وبالجملة من الضروري أنّ من له الخيار له السلطنة على خياره ، وهكذا من الواضح أنّ الخيار له ماليّة عرفا ، وعليه فلو كان المراد من التفويض جعل خيار آخر للطرف في عرض ثبوت الخيار لنفسه