قوله قدّس سرّه : ثمّ على المختار من ثبوته للموكّلين ، فهل العبرة فيه بتفرّقهما [ 1 ]
شرح
لأن يكون راضيا بلزوم العقد ومع ذلك يوكّل الغير في الإمضاء والفسخ ، فإمضاؤه للعقد حقيقة يرجع إلى عزل الوكيل ؛ ولذا ليس للوكيل بعد ذلك حقّ الفسخ أصلا .
والمقطوع أنّ مراده قدّس سرّه من الخيار من الطرف الواحد هو هذا المعنى .
ويحتمل أيضا أن يكون مراده أمرا آخر ، وهو أنّ عنوان الدليل هو « البيّعان » ، والمراد من التثنية هو المشتري والبائع إمّا من باب التغليب أو من باب المجاز .
وعلى كلّ فظاهره أنّ الخيار الثابت لطرفين يكون خيارين متعدّدين ، بخلاف الخيار الثابت لطرف واحد ، فإنّه خيار واحد ، سواء ثبت للوكيل أو للموكّل أو لكليهما . وإذا كان الخيار واحدا فلا محالة يكون بنحو صرف الوجود في التكاليف ، إذا سبق إلى إعماله واحد سقط عن الباقي .
ولكن يوهن هذا الاحتمال ما تقدّم من أنّه مبتن على كون الخيار واحدا شخصيّا ، وهو خلاف ظهور القضيّة في القضيّة الحقيقيّة .
والغرض من تعرّضنا له في المقام ما ذكره بعض مشايخنا العظام « 1 » ، من بنائه المسألة على أن يكون استعمال « البيّعان » من قبيل التغليب أو المجاز . ولا وجه له أصلا .
[ هل العبرة فيه بتفرّقهما ]
[ 1 ] الوجوه التي احتملها الشيخ قدّس سرّه ثلاثة ، الأوّل : أن يكون الميزان تفرّق الموكّلين لأنّهما البيّعان حقيقة ، الثاني : تفرّق الوكيلين ، الثالث : تفرّق الجميع . وهناك وجه رابع يظهر من السيّد المحشّي قدّس سرّه « 2 » : وهو أن يكون الميزان بالتفرّقهامش
( 1 ) حاشية كتاب المكاسب للإصفهاني 4 / 70 .
( 2 ) حاشية المكاسب 2 / 6 .