قوله قدّس سرّه : ثمّ إنّ البراءة في هذا المقام يحتمل إضافتها إلى أمور [ 1 ]
شرح
فيكون حدوث البيع في ملك المشتري وأجنبيّا عن البائع .
ربما يقال : إنّ التبرّي من العيوب المتجدّدة يكون من قبيل إسقاط ما لم يجب .
وأجاب العلّامة قدّس سرّه « 1 » عن ذلك : بأنّ التبرّي ليس من العيوب المتجدّدة فيما بعد حتّى يكون إسقاط ما لم يجب ، وإنّما التبرّي يكون من الخيار الثابت بمقتضى العقد .
وأورد عليه الشيخ قدّس سرّه : بأنّه لا فرق بين الخيار والعيب في ذلك ، فإنّ الخيار مسبّب عن العيب ، فإذا كان العيب متجدّدا لا محالة يكون الخيار أيضا متجدّدا .
والإيراد في محلّه .
وأجاب الشيخ قدّس سرّه عن الإشكال : بأن الصحّة في التبرّي عن العيوب المتجدّدة أولى من صحّة التبرّي من العيوب الموجودة ، إذ لا غرر في الأوّل فإنّ العيب يحدث في ملك المشتري وهذا لا يوجب غرريّة البيع ، بخلاف الثاني فإنّ التبرّي فيه يكون من العيوب الموجودة حين البيع .
ولا يخفى أنّ هذا الجواب غير مربوط بالإشكال ، وصدوره من الشيخ غريب ، إذ الإشكال إنّما هو في كونه إسقاطا لما لم يجب لا في كونه غرريّا أو غير غرري .
والحقّ في الجواب أن يقال : إنّ المحذور في إسقاط ما لم يجب ليس إلّا التعليق ، وقد مرّ مرارا أنّ دليل بطلانه إنّما هو الإجماع ، وهو لا يشمل التعليق في الشروط ، فلا مانع من صحّة التبرّي عن العيوب المتجدّدة .
[ 1 ] حاصل ما أفاده أنّ البراءة لا بدّ وأن يضاف إلى شيء ، وما يصحّ إضافتها إليه أمور ثلاثة ، الأوّل : أن يضاف إلى العيب ومعناه عدم تعهّده سلامة المبيع ، الثاني : أن
هامش
( 1 ) التذكرة 1 / 525 .