شرح
والحقّ أنّ الإيراد غير وارد على المحقّق ؛ وذلك لاحتمال أن لا يكون نظره قدّس سرّه في الحكم بثبوت الخيار وعدم سقوطه بالعيب الحادث قبل القبض إلى ما ورد من أنّ « كلّ مبيع تلف قبل القبض . . . » وأنّ ضمان التالف يكون على البائع كما توهّم ، بل يكون نظره إلى أمر علميّ دقيق ، وهو التمسّك بإطلاق الروايات الواردة في ثبوت الخيار بالعيب ، بتقريب أنّه ليس في بعض الروايات ظهور في اعتبار ورود البيع على المعيب ، كقوله : « في الرجل يشتري الثوب أو المتاع فيجد به عيبا » وفي بعضها :
« عن الرجل يشتري الجارية فيقع عليها فيجدها حبلى » فتأمّل ، وعلى هذا فإطلاقها يشمل صورة حدوث العيب قبل القبض أيضا .
ولا يقال : إنّ حدوث العيب قبل القبض وإن كان موجبا للخيار بمقتضى إطلاق الروايات ، ولكن لا مانع من أن يكون مسقطا للخيار السابق الثابت بالعيب السابق وموجبا لحدوث خيار آخر فيه .
لأنّا نقول : مقتضى إطلاق الروايات أنّ كلّا من العيبين يكون سببا للخيار في عرض الآخر ، وليست بينهما طوليّة حتّى يكون أحدهما مسقطا للخيار الثابت بالعيب السابق ، فهما في عرض واحد ، ولا دليل على مسقطيّة أحدهما للآخر أصلا ؛ وذلك لأنّه يصدق على هذا المعيب أنّه قائم بعينه ، فإنّ الميزان في كون العين قائمة بعينها وعدمه إنّما هو حال تسليمها إلى المشتري ، ولذا يصدق على ردّه بما له من الصفات حال التسليم أنّه ردّ العين إلى البائع ، وهذا بخلاف ما إذا كان العيب حادثا بعد القبض وفي زمان الخيار ، فإنّه لا يصدق على العين أنّها قائمة بعينها ، ومقتضى إطلاق ذيل الرواية أو مفهومها عدم ثبوت الخيار حينئذ ، ولا منافاة عقلا بين سقوط الخيار الثابت بالعيب وثبوت خيار آخر تعبّدي أو مجعول . فالذي أفاده