شرح
المسقط للردّ اختيارا يسقط الردّ والأرش معا وليس له حقّ الردّ ولا حقّ أخذ الأرش ، أو لا يختصّ ثبوت حقّ الأرش بذلك بل يعمّ هذه الصورة أيضا ؟
من الواضح أنّه لا يمكن الالتزام بالأوّل ولا يلتزم به أحد ، فالحقّ هو الثاني ، ولازم ذلك هو ثبوت حقّ الأرش قبل التصرّف أيضا ، إذ يعلم قطعا - ولو بمناسبة الحكم والموضوع - أنّه لا يكون للتصرّف الاختياري دخل في ثبوت حقّ الأرش .
مثلا لو ظهر العيب في المبيع قبل حصول التصرّف وتحقّقه وأراد المشتري أن يأخذ الأرش فيقول له البائع ما اسلّم لك الأرش وليس لك حقّ ذلك وإذا أردت ذلك لا بدّ لك من أن تتصرّف في المبيع ثمّ تطالبني بالأرش إذ ثبوت حقّ المطالبة لك مشروط بأن تتصرّف فيه ولو اختيارا ، فإنّه يعدّ هذا الكلام من البائع لغوا عند أهل العرف والعقلاء .
وبالجملة ، لو لم يكن الأرش ثابتا فيما إذا ظهر العيب وتصرّف بعده تصرّفا اختياريّا لكان للقول بعدم التخيير بين الردّ والأرش من أوّل الأمر وجه ، ولكن لا يلتزمون بذلك بل يلتزمون بثبوته ، ومع ذلك لا وجه للقول بالاختصاص ، إذ لازمه أن يكون ثبوت حقّ الأرش مشروطا بفعله الاختياري ، وهو مناف لمناسبة الحكم والموضوع .
ولا يخفى أنّ ثبوت الأرش في فرض تحقّق التصرّف الاختياري بعد ظهور العيب هو مقتضى إطلاق بعض أدلّة الأرش ، وأظهرها في ذلك هو الرواية المرويّة عن عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، وبعد ثبوته فالتخيير ثابت لا محالة بالبيان الذي قدّمناه .