تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
ومن هذه الجهة قلنا بثبوت الإقالة على القاعدة لأنّ كلّا منهما يملك هذا الالتزام الذي لأجله ثبت اللزوم الحقّي فلهما إسقاطه . وأمّا فيما لم يكن فيه هذا الالتزام الثاني فلا تجري فيه الإقالة كما في باب النكاح ، لأنّ اللزوم فيه حكميّ لا حقّي ، وكان كثيرا مّا يقول إنّ الخيار إنّما يثبت في مورد قابل للإقالة ، أي فيما يمكن فيه الفسخ بالإقالة ، ولا يجري فيما لا تجري فيه الإقالة . وإذا ثبتت هذه الكبرى الكلّية ، ففي المقام حيث إنّه ليس للوكيل في إجراء الصيغة حقّ الإقالة ببناء العرف ، فليس له خيار المجلس أيضا ، انتهى . وهذا الكلام وإن كان له صورة حسنة ، لكن يرد عليه أنّ اعتبار هذا المعنى في ثبوت الخيار ممّا لا دليل عليه عقلا ولا شرعا ، ولذا في النكاح الذي التزم قدّس سرّه بعدم قابليّته للإقالة ، كثيرا مّا يثبت الخيار لأحد الزوجين بالأمور المعلومة . وبالجملة بعد الإغماض عن الوجه الأوّل وهو دعوى الانصراف ، فإنّ هذه الوجوه لا تكون مانعة عن ثبوت الخيار ، إذ يمكن للشارع التصريح بثبوت الخيار للأجنبيّ عن المال ، ولو دلّ دليل على ذلك لا يكون به بأس ، والإطلاق بناء على تسليمه يكون دليلا على ذلك ، إلّا أن ترجع هذه الوجوه إلى الوجه الأوّل أي الانصراف . وبالجملة : بعض أدلّة خيار المجلس موضوعه عنوان « التاجران » ومن الواضح أنّ هذا العنوان غير صادق على الوكيلين ، خصوصا بملاحظة تقييده بقوله عليه السّلام « إذا لم يكذبا أو لم يخونا . . . » وعدم شمول هذه الرواية للوكيلين وإن لم يكن مضرّا بدلالة الروايات الشاملة - بناء على تسليم شمول « البيّعان » لهما أيضا ، لأنّه لا مفهوم لها حتّى يوجب حمل المطلق عليه وليس المقام مقام حمل المطلق على