تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
شرح
أحدهما : رواية جميل « قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل اشترى ضيعة وقد كان يدخلها ويخرج منها ، فلمّا أن نقد المال صار إلى الضيعة فقلّبها ثم رجع فاستقال صاحبه ، فلم يقله ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّه لو قلّب منها - أو فتّش منها ( على ما في بعض الروايات ) - ونظر إلى تسع وتسعين قطعة ثمّ بقي منها قطعة لم يرها لكان له فيها خيار الرؤية » « 1 » . والوجوه المحتملة في الرواية ثلاثة : أحدها : أن يكون المراد أن المشتري في زمان البيع فتّش تسعا وتسعين جزءا ولم يفتّش الجزء الأخير وكان جاهلا به وكان البيع بالقياس إليه غرريّا . وحينئذ يكون المراد من قوله عليه السّلام « لكان له فيها خيار الرؤية » بطلان البيع وأنّ له أن يختار البيع بعد ذلك وهو يكون معاملة جديدة ، وعلى هذا يكون البيع باطلا إمّا في جميع المبيع أو في خصوص ما فيه الغرر ، على الخلاف في ذلك . ثانيها : أن يكون المراد من قوله « بقي قطعة لم يرها » عدم الرؤية بعد البيع ، أي فتّش الجميع ولم يفتّش جزءا من المبيع ، ومن الواضح أنّ عدم الرؤية لا يوجب الخيار ، وعلى فرض ثبوته فإنّ التعبير عنها ب « خيار الرؤية » مسامحة ، بل المناسب أن يعبّر عنها ب « خيار عدم الرؤية » . ثالثها : أن يكون المراد من عدم الرؤية عدم وجود قطعة منها ، والتعبير عن عدم الوجود بعدم الرؤية كثير في اللغة ، وعلى هذا فيثبت له خيار تبعّض الصفقة ، والمراد من الخيار هو ذلك .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه آنفا .