محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 332
قوله عليه السّلام : الشرط الثالث : عدم اشتراط تأخير تسليم أحد العوضين [ 1 ] الثالث : هل يكون تمكين البائع من الثمن مسقطا أم يعتبر القبض في ذلك ؟ الحقّ هو الأوّل ؛ وذلك لأنّ قوله عليه السّلام « إن جاء ما بينه وبين ثلاثة » أو قوله « فإن جاء في مدّة الثلاثة » أو قوله « فجاء بالثمن » ليس لشيء منها ظهور في اعتبار الإقباض الخارجي ، وليس من إقباض الثمن بهذا العنوان في الروايات عين ولا أثر إلّا في سؤال الراوي في صحيحة علي بن يقطين ، ولا يدلّ ذلك على اعتباره . فالصحيح كفاية التمكين في سقوط الخيار ، وقد تعرّضنا لهذا الفرع في إقباض المبيع ، وكان الأولى عدم التعرّض له هناك . [ الشرط الثالث : عدم اشتراط تأخير تسليم أحد العوضين ] [ 1 ] ليعلم أوّلا أنّ أيّا من الحكمين اللذين تدلّ الروايات عليهما - أي الحكم بثبوت الخيار بعد الثلاثة والحكم بعدمه قبل الثلاثة - على وفق القاعدة ، وأيّا منهما على خلاف القاعدة ؟ فنقول : الظاهر أنّ الثاني - أعني الحكم بعدم ثبوت الخيار في الثلاثة - يكون على خلاف القاعدة إرفاقا على المشتري ؛ وذلك لأنّ مقتضى طبع البيع والشراء هو أنّ كلّا من المتبايعين يستحقّ مطالبة ما انتقل إليه من الآخر بمجرّد تماميّة البيع بمقتضى الشرط الضمني الارتكازي ، فلو لم يسلّمه يثبت له الخيار ، فحكم الشارع بعدم الخيار في الثلاثة يكون على خلاف القاعدة إرفاقا على المشتري . وأمّا حكمه بثبوت الخيار بعدها فهو على وفق القاعدة . إذا عرفت هذا ، نقول : تارة يكون اشتراط تأخير تسليم الثمن في مدّة أقلّ من ثلاثة أيّام ، وأخرى يكون أكثر من ثلاثة أيّام ، وثالثة يكون بمقدارها . فإن كانت المدّة أقلّ من ثلاثة فلا يكون للبائع حقّ المطالبة في تلك المدّة بمقتضى الاشتراط ، وهذا لا يوجب عدم ثبوت حقّ المطالبة له بعد الثلاثة أيضا ، ولا يكون مانعا عن ثبوت الحكم الإرفاقي أيضا لإطلاق الروايات . وإن كانت أكثر من ثلاثة أيّام ففي