شرح
الشيخ قدّس سرّه دفعا لما يرد عليه من الإشكال . وعمدة المقدّمات التي ذكرها مقدّمتان ، أحدهما في بيان الكبرى والفرق بين الموردين ، وثانيهما في تعيين الصغرى .
أمّا المقدّمة الأولى ، فملخّصها أنّ الزمان تارة يكون تحت الحكم ويكون الحكم واردا على الزمان بحيث يتقيّد الحكم في الرتبة السابقة على تحقّقه بالزمان وينشأ مقيّدا ، وأخرى يكون الزمان فوق الحكم ويكون الزمان واردا عليه وظرفا له .
والقسم الأوّل إنّما هو فيما إذا اخذ الزمان قيدا في المتعلّق نظير إكرام يوم الجمعة ويوم السبت مثلا ، فإنّ الإكرام فيه يتقيّد أوّلا بالزمان ويكون الحكم واردا عليه .
ومثال القسم الثاني ما إذا كان الزمان ظرفا أو قيدا لنفس الحكم ، فإنّ نفس الحكم ربما يكون دائميّا غير منسوخ وربما يكون مؤقّتا ومنسوخا .
وفي القسم الأوّل يمكن أن يكون نفس دليل الحكم متكفّلا للاستمرار والدوام ، بخلاف القسم الثاني فإنّه لا يمكن أن يكون نفس دليل ذلك الحكم متكفّلا لدوامه وأنّ هذا الجعل ممّا لا ينسخ أو أنّه مؤقّت وينسخ فيما بعد ، فلا بدّ من دليل آخر لإثبات دوامه من استصحاب أو رواية كقوله عليه السّلام : « حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة » « 1 » وذلك لأنّ النسخ إنّما هو بمعنى رفع الحكم الثابت ، فالرفع عدم الرفع إنّما هو فرع ثبوت أصل الحكم ويكون متأخّرا عنه ، فلا معنى لإثبات ذلك بنفس دليل ثبوته . وحيث إنّ الرواية وهي قوله عليه السّلام : « حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة . . . » على فرض صحّتها لا تدلّ إلّا على استمرار الحكم الثابت ، وبعد تخصيص الحكم بفرد في مقدار من الزمان ، يكون الشكّ في أصل
هامش
( 1 ) الوسائل 18 / 124 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 47 .