شرح
فإن كان العموم من قبيل الأوّل وخرج عنه فرد طولي لا محالة نتمسّك بالعموم في الأفراد الاخر ، لأنّ خروجها تخصيص زائد وأصالة العموم محكّمة ، ولا معنى للرجوع فيها إلى الاستصحاب حتّى مع قطع النظر عن العموم ؛ لأنّه من قبيل إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر . كما أنّ استحباب صوم كلّ يوم خصّص في يوم العيدين ، فلو شككنا في استحبابه في يوم بعد العيد ، لا معنى لاستصحاب بقاء حكمه في يوم العيد ، بل يرجع إلى العموم .
وإن كان من قبيل الثاني وارتفع ذلك الحكم الواحد الشخصي فلا معنى للرجوع إلى العموم ؛ لأنّ الحكم - على الفرض - حكم واحد شخصي مستمر ، فإذا فرضنا أنّه ارتفع في زمان ، فإثباته في الزمان الثاني إثبات حكم جديد يحتاج إلى دليل جديد ، وإثباته بذلك الدليل الأوّل يعدّ قياسا باطلا ، ففي هذا القسم لا معنى للرجوع إلى العام حتّى لو لم يكن الاستصحاب جاريا . فما أفاده الشيخ قدّس سرّه من تغاير مورد الرجوع إلى العام وإلى الاستصحاب متين في الغاية .
ثمّ بناء على ما ذكر ، لا فرق بين أن يكون العموم مستفادا من دليل لفظيّ أو من مقدّمات الحكمة ، فما أورده بعض على المحقّق من أنّ عموم الآية بالنسبة إلى الأزمان مستفاد من الإطلاق ولا يمكن التمسّك به ، ممّا لا وجه له .
المقدّمة الثانية : في بيان أنّ المقام من أيّ القسمين ؟
وحاصلها : أنّ الآية ، وهي قوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِمعناه التحت اللفظي وجوب إتمام العقود ، وحيث نعلم وجدانا أنّه ليس حكما تكليفيّا بحيث لو فسخ أحد المتعاقدين وقال : فسخت ، يكون عاصيا ، فلا بدّ من حملها على الإرشاد ، فبالمطابقة أو بالالتزام تكون دالّة على لزوم العقد . واللزوم المجعول بها ليس إلّا