شرح
واستدلّ بعض من يرى القول الثاني : باستصحاب بقاء الخيار .
وفصّل في الرياض « 1 » : بين ما إذا قلنا بأنّ مدرك الخيار هو الإجماع فيتمسّك بالاستصحاب ، وما إذا قلنا إنّ مدركه هو قاعدة « لا ضرر » فلا يمكن التمسّك به .
وأفاد الشيخ الأعظم قدّس سرّه أن جميع الوجوه تمكن الخدشة فيها .
وحاصل ما أفاد يبتني على مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : أنّ الأحكام تكليفيّة ووضعيّة حيث إنّها زمانيّة فلا بدّ من وقوعها في زمان ، ولكن الزمان تارة يكون ظرفا للحكم محضا من دون أن يكون قيدا له وأن يوجب مروره عليه تعدّده ، نظير ظرفيّة الزمان للأشحاص ، فإنّ مرور زمانين بشخص واحد لا يوجب تعدّد ذلك الشخص ، فزيد في يوم الخميس عين زيد في يوم الجمعة ، والاختلاف إنّما هو في ظرفه وهو الزمان من دون أن يكون موجبا لتعدّده . وأخرى يكون موجبا لتعدّد الحكم ويكون قيدا له .
مثال الأوّل : وجوب صلاة الظهر من أوّل الزوال إلى وقت غروب الشمس مثلا ، فإنّه وجوب واحد مستمر .
ومثال الثاني : وجوب جميع الصلوات مثلا ، فإنّ وجوب صلاة الظهر وجوب مستقلّ ووجوب صلاة العصر وجوب آخر . وهكذا استحباب صوم كلّ يوم مغاير مع استحباب صوم اليوم الثاني ، غاية الأمر أنّها أحكام متماثلة .
وبعبارة أخرى : تارة تكون للحكم أفراد طوليّة ، وأخرى لا تكون له إلّا أفراد عرضيّة .
هامش
( 1 ) الرياض 8 / 191 .