شرح
ثبوت الحكم بعده لا في استمراره ، فلا يكون المقام مشمولا لها . ويأتي تفصيل الكلام فيها في محلّه إن شاء اللّه .
وبالجملة على هذا فمورد التمسّك بالعموم إنّما هو القسم الأوّل دون القسم الثاني .
وأمّا المقدّمة الثانية ، فحاصلها التفرقة بين الأحكام الوضعيّة والتكليفيّة وفي التكليفيّة بين الأوامر والنواهي وإثبات أنّ اللزوم إنّما هو في القسم الثاني لا الأوّل ، هذا .
ولا يخفى ما في كلا القسمين من المقدّمة الأولى ، ولا يهمّنا التعرّض لما في القسم الأوّل ، وإنّما المهمّ بيان القسم الثاني .
فنقول : إنّه تارة يكون الشكّ في دوام نفس الحكم الكلّي واستمرار نفس الجعل وأنّه ينسخ أم لا ، وأخرى يكون الشكّ في استمرار المجعول وأنّه بعد فعليّة الحكم بفعليّة موضوعه هل يكون ذلك الحكم الفعلي أبديّا أو يكون مؤقّتا ؟
فإن كان الشكّ من قبيل الأوّل فالحقّ كما أفاد ، لا يمكن التمسّك بنفس دليل الحكم لإثبات دوام الحكم وأنّه لا ينسخ فيما بعد ؛ لما أفاد من أنّ دوام الحكم وارتفاعه فرع ثبوته ، بل لا بدّ من التماس دليل آخر لدوامه مثل الرواية المشهورة من أنّ حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة .
وأمّا إن كان الشكّ في المجعول وأنّ هذا الحكم الفعلي بفعليّة موضوعه كالملكيّة بعد تحقّق البيع مثلا ، هل هي ملكيّة مستمرّة أبديّة أو أنّها ملكيّة مؤقّتة ؟ فلا ريب في صحّة التمسّك بدليلها لإثبات الاستمرار ؛ وذلك لما ذكرنا غير مرّة من أنّ الإهمال النفس الأمري غير معقول ، فلا بدّ وأن يكون المجعول إمّا حكما مستمرّا أو