تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
وتزيد ، كما لو فرضنا أنّ العبد كان فاسقا سيّء الخلق وعند الغابن صار صالحا حسن الخلق أو كان مريضا وصار عند الغابن صحيحا من دون إعماله شيئا من التداوي ونحوه ، فإنّ العبد المريض أو الفاسق الفاجر تتفاوت قيمته مع العبد الصحيح أو الأمين الخيّر ، بل ربّما يكون التفاوت ضعفين أو أكثر ، ولكن حدوث صفة الصحّة أو الأمانة على الفرض يكون بهدايته تعالى وعافيته لا بعمل الغابن . وأخرى تكون زيادة الوصف بعمل الغابن ، ولكن ذلك الوصف لا يكون موجبا لزيادة ماليّة العين أصلا ويكون وجوده وعدمه سيّان ، كما لو فرضنا أنّ الغابن علّم العبد لغة مهجورة متروكة كاللغة السريانيّة مثلا أو اشترى دارا وطهّر أرضه بزحمات ، فإنّ حدوث وصف التعلّم في الأوّل والطهارة في الثاني وإن كان بعمل الغابن بل ربما تصدّى لزحمات ، ولكنّه لا يوجب زيادة في قيمة العين أصلا . وفي هذين القسمين ظاهرهم الاتّفاق على رجوع العين إلى المغبون بعد فسخه من دون أن يستحقّ الغابن عليه شيئا ؛ لأنّه لم يعمل شيئا في القسم الأوّل ونفس الوصف لا يقابل بالمال ولا يكون مملوكا مستقلّا بل يكون تابعا للعين حدوثا وبقاء ولذا لم يوجب ذلك الشركة ، وفي الثاني وإن عمل الغابن ولكن عمله حيث لم يكن بأمر المغبون ولم يكن الغابن أجيرا له وإنّما عمل في ملكه فلا يكون عمله مضمونا على المغبون والوصف الحاصل لا يوجب زيادة في الماليّة على الفرض . وهذا واضح . وإنّما الإشكال في القسم الثالث ، وهو ما إذا كان الوصف بعمل الغابن وكان موجبا لزيادة القيمة ، كما لو علّم العبد صناعة كالتجارة والكتابة ، فهما وصفان يوجب كلّ منهما زيادة قيمة العبد وقد حدث بعمله .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 290 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي