شرح
وهذا الاحتمال أيضا لا دليل عليه ؛ وذلك لأنّ مالك العين يملك منافعها التي لم يأت ظرف استيفائها ، ولذا تصحّ إجارة الدار مثلا مدّة تسعين سنة ، فتأمّل .
ثالثها : ما نقله عن العلّامة « 1 » ، من استحقاقه أجرة المثل .
وهذا أيضا لا وجه له .
وهناك احتمالان آخران :
الأوّل : أن تكون الإجارة فضوليّة منوطة بإجازة الغابن ، فإن أجاز يستحقّ اجرة المسمّى ، وإن لم يجز وردّها تبطل .
الثاني : أن تكون الإجارة صحيحة ويكون اجرة المسمّى ملكا للمؤجر ، غاية الأمر يستحقّ المغبون على الغابن مقدار الفرق بين العين مستأجرة عن غيرها .
وربما يختلف ذلك عن أجرة المثل كما هو واضح .
وهذا الاحتمال هو الأوجه من الوجوه الخمسة ؛ وذلك لأنّ كون العين مسلوبة المنفعة أو كونها قابلة لاستيفاء منافعها صفتان في العين توجبان نقص القيمة وزيادتها ، فلو كانت العين حين ما دخلت تحت يد الغابن متّصفة بقابليّة اسيتفاء منافعها وعند الردّ لم تكن متّصفة بتلك الصفة ، ومن الواضح أنّها من الصفات التي تختلف بها ماليّة العين بل قوام ماليّة الأعيان إنّما هو بمنافعها ، فلا بدّ من أن يؤدّي الغابن إلى المغبون قيمتها ، سواء كان أقلّ من اجرة المسمّى أو المثل أو كان أكثر .
ثمّ إنّ الشيخ قدّس سرّه أفاد في ذيل نقل كلام العلّامة أنّه سيجيء ما يمكن أن يكون فارقا بين المقامين .
هامش
( 1 ) القواعد 2 / 96 .