تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
قوله قدّس سرّه : الثالث : تصرّف المغبون [ 1 ]
شرح

[ الثالث : تصرّف المغبون ]

[ 1 ] تارة يقع الكلام في تصرّف المغبون وأخرى في تصرّف الغابن . والكلام فعلا في تصرّف المغبون ، وتارة يكون البحث في تصرّفه قبل العلم بالغبن وأخرى في تصرّفه بعد العلم به . أمّا التصرّف قبل العلم ، فالمتقضي لثبوت الخيار - سواء كان هو الضرر أو الشرط الضمني أو الإجماع - موجود ، ولا وجه لمسقطيّة ذلك التصرّف إلّا توهم أنّ التصرّف بنفسه مسقط تعبّدي للخيار قياسا بمسقطّية تصرّف ذي الخيار لخيار العيب ولو كان قبل العلم به . ومن الواضح أنّه لا وجه لذك ، ولا يمكن قياس أحد المقامين بالآخر . ويمكن أن يكون السرّ في التعبّد بمسقطيّة التصرّف في خيار العيب هو أنّ الضرر هناك يمكن تداركه بوجهين : فسخ العقد وأخذ الأرش ، فلا يكون منحصرا بالخيار ، ولذا جعل التصرّف ولو من دون علم بالعيب مسقطا للخيار تعبّدا ، وهذا بخلاف الغبن فإنّ تداركه منحصر بالخيار والقدرة على فسخ العقد . وهذا واضح . وأمّا إن كان التصرّف بعد العلم بالغبن ، فتارة يقصد بذلك إسقاط الخيار بحيث يجعله مصداقا للإسقاط ، ولا إشكال في سقوطه حينئذ ؛ لما ذكرنا مرارا من أنّه لا يعتبر أن يكون الإنشاء بالقول ، بل يصحّ بكلّ فعل يكون مصداقا لذلك العقد عرفا ، والمفروض أنّ التصرّف مصداق للإسقاط وقد قصد به الإنشاء . وهذا أيضا واضح . وأخرى لا يقصد به ذلك ، إمّا لأجل أنّه لا يراه كاشفا عن الرضا باللزوم وإنّما هو كاشف عن الرضا بالملكيّة ، وإمّا لأجل تردّده في الفسخ وعدمه ، أو لغير ذلك من الوجوه ، وهي كثيرة ، والجامع بين الكلّ هو أنّه لم يقصد به الإسقاط ، فهل يوجب ذلك سقوط الخيار أم لا يوجب ؟