شرح
يرجع إلى الالتزام باستمرار العقد وبقائه ، ومن الواضح أنّ هذا الالتزام مناف ومناقض للالتزام والبناء على وجود تلك الصفة ، فلا يمكن الجمع بينهما ، فالالتزام الثاني معدم للالتزام والبناء الأوّل ، فتلزم غرريّة البيع ، وذلك واضح .
فالتحقيق في جواب الإشكال عن خصوص الغبن أوّلا : أنّ ما ذكره الشهيد من لزوم الغرر أخصّ من المدّعى فالدليل أخصّ ؛ وذلك لأنّا نفرض الكلام فيما إذا كان المشتري والبائع كلاهما عالمين بالقيمة ومطمئنّين بعدم الزيادة والنقيصة ، ومع ذلك ليس هناك غرر وخطر ، فتأمّل . ويجري هذا البيان في خيار الرؤية .
وثانيا : قد ذكرنا مرارا أنّ الغرر يكون متقوّما بأمرين : الجهل ، وتعلّقه بذات المبيع أو الثمن كما لو فرضنا أنّ المشتري لا يعلم أن المبيع حنطة أو شعير مثلا ، أو بأوصافه ممّا لها دخل في غرض العقلاء كالسمن والهزال في الحيوان مثلا . وأمّا الجهل بمقدار الماليّة فلا يوجب خطرا في البيع ، نعم يكون الخطر والغرر والجهل في أمر اعتباريّ خارج عن البيع وهو الجهل بالقيمة السوقيّة ، يعني لا يعلم أنّه بأيّ قيمة يشتريه الناس أو يبيعونه ، ومن الواضح أنّ هذا أجنبيّ عن الخطر في البيع ، ولذا يصحّ البيع لو فرضنا وقوعه بين آدم وحوّاء - مثلا - في زمان لم يكن غيرهما من العقلاء موجودا ولم يكن هناك سوق . وهذا بخلاف ما إذا كان الجهل بالأوصاف ، فإنّه يوجب الغرر في نفس البيع ، فاشتراط سقوط خيار الرؤية لا يقاس بالمقام . ويلحق بالجهل بالأوصاف الجهل بالنقصان أيضا ، ولذا يكون خيار العيب ملحقا بخيار الرؤية ، فلا يصحّ اشتراط سقوطه .
وبهذا ظهر أنّه لا وجه لما أفاده المحقّق النائيني قدّس سرّه : من إلحاق خيار العيب بخيار الغبن ؛ إذ هو ملحق بخيار الرؤية كما عرفت .