شرح
الثاني : أنّ الخيار إنّما هو من آثار البيع الصحيح ، ولا يمكن أن يكون موجبا لرفع الغرر وصحّة البيع ، وإلّا لصح كلّ بيع غرريّ متزلزلا ، أي مع ثبوت الخيار . هذا ما أورده على الإشكال في اشتراط سقوط خيار الغبن .
وأمّا في خيار الرؤية ، فحاصل ما أفاد أنّ صحّة البيع وإن كانت موقوفة على اشتراط تلك الصفات المرئيّة ، ولكن اشتراطها له أثران : صحّة البيع وثبوت الخيار على تقدير التخلّف ، فمرجع إسقاط خيار الرؤية إلى الالتزام بعدم تأثير تخلّف تلك الأوصاف ، أي الالتزام بعدم ترتّب هذا الأثر على الاشتراط ، أي إلى عدم الالتزام بأصل الشرط ، ولا يوجب ذلك غررا في البيع ، هذا .
وفي جميع ما أفاده نظر :
أمّا في الأوّل ؛ فلأنّ للشهيد أن يسأل من الشيخ قدّس سرّه ويقول : هل البيع مع الجهل بالقيمة السوقيّة يكون مع اشتراط التساوي ولو بالارتكاز أم لا ؟ فإن كان مع الاشتراط فهو أجنبيّ عن المقام ولا يصحّ النقض به ، وإن كان مع عدمه فصحّته أوّل الكلام ، وعلي أيّ تقدير لا يصحّ النقض به .
وأمّا في الثاني ؛ فكثيرا مّا يكون موجبا لصحّة البيع ويرتفع به الغرر كما هو واضح ، والكلام في المقام إنّما هو في اشتراط سقوط الخيار الذي يأتي من الشرط الضمني الارتكازي ، لا الخيار الذي يجيء من قاعدة « لا ضرر » أو من الإجماع ؛ لما ذكرنا غير مرّة أنّ الكلام في المعاملات يكون مع قطع النظر عن هذه الجهات ، لأنّا نفرض وقوع المعاملة بين غير المسلم أو غير المتديّن ، فتأمّل .
وأمّا في الثالث ؛ فلأنّا ذكرنا مرارا أنّ متعلّق الالتزام لا بدّ وأن يكون أمرا اختياريّا للملتزم ، إذ لا معنى للالتزام بأمر غير اختياري ، فحقيقة اشتراط سقوط الخيار