شرح
والحاصل أنّه لو علم أنّ التفاوت ممّا لا يتسامح فيه يثبت الخيار . ولو احرز أنّه ممّا يتسامح فيه لا يثبت الخيار ، سواء قلنا بأنّه ليس بغبن وضرر أصلا كما اخترناه ، أو قلنا إنّه غبن وضرر لكن لا يثبت فيه الخيار بواسطة الإجماع ، أو فصّلنا في ذلك بين مقدار التفاوت ؛ فإنّه لا يترتّب على ذلك ثمر عملي وإنّما هو بحث علميّ محض . وأمّا إذا لم يحرز ذلك وشككنا في أنّ التفاوت هل هو بمقدار يسير أو بمقدار غير يسير لا يتسامح فيه العرف إمّا من جهة الشبهة المفهوميّة بحيث لا يعلم أنّ التفاوت بمقدار العشر داخل فيما لا يتسامح أو لا ، أو من جهة الشبهة المصداقيّة كما لو علمنا أنّ التفاوت بمقدار العشر يكون ممّا لا يتسامح فيه وبمقدار نصف العشر ممّا يتسامح فيه ولكن الشك كان في مقدار التفاوت ، فإنّه في كلا الفرضين ، على المختار من أنّ مدرك خيار الغبن هو الاشتراط يرجع إلى أصالة اللزوم فإنّ الشكّ في الفرض الأوّل يكون في الاشتراط ، وفي الفرض الثاني في تخلّف الشرط ، والأصل عدمه ، فلا يثبت الخيار . وأمّا على المسلك الآخر ، فإن كان الشكّ في أصل ثبوت الضرر فالأمر كذلك ، وأمّا إن كان الشكّ في أنّ الضرر الموجود هل هو يسير أم لا ، فلو كانت الشبهة مفهوميّة فيدور أمر المخصّص اللبّي لقاعدة « لا ضرر » - وهو الإجماع - بين الأقلّ والأكثر ، وقد حقّقنا في الأصول أنّه في المقدار الزائد يتمسّك بعموم العام لأنّ الشك حينئذ يكون في تخصيص الزائد والأصل عدمه فالنتيجة ثبوت الخيار . وأمّا إن كانت الشبهة مصداقيّة ومن جهة الأمور الخارجيّة فلا يمكن الرجوع إلى العام حينئذ ؛ لإجمال المخصّص فتصل النوبة إلى الأصول العمليّة ، فإن قلنا بجريان استصحاب العدم الأزلي فنستصحب عدم كون الضرر ممّا يتسامح فيه ، وذلك لأنّا نشكّ في تحقّق هذه الصفة بعد تحقّق الضرر والأصل عدمه ،