تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح
وأورد عليه الفاضل التوني « 1 » : أنّ الغبن من طرف البائع أن يكون الثمن أقلّ من القيمة السوقيّة ومن طرف المشتري أن يكون أكثر ، ولا يعقل كونه أقلّ وأزيد ، فلا يعقل الغبن من الطرفين . وتصدّى جماعة لتصحيح ما أفاده الشهيد « 2 » وغيره ، ومنهم الفاضل القمّي قدّس سرّه « 3 » حيث قال : إنّها تفرض فيما إذا باع متاعه بأربعة توأمين واشترط في ضمنه أن يعطيه بدل التوامين ثمانية دنانير ثمّ انكشف أنّ الطعام يسوي أربعة توأمين والتوامين لا تسوي إلّا خمسة دنانير ، فكلّ منهما يكون مغبونا . والجواب عن ذلك : ما ذكره الشيخ قدّس سرّه ، فإنّه لو لاحظنا البيع مع الشرط المذكور كما هو الميزان لأنّ للشرط قسطا من الثمن خصوصا إذا كان المشروط التمليك ، مثلا لو باع كتابا يسوي خمسين درهما واشترط على المشتري أن يملّكه شيئا يسوي خمسين أيضا ، لا يكون في هذه المعاملة مغبونا . وبالجملة ، لو لوحظت المعاملة من حيث المجموع ، لا محالة إمّا أن يكون أحدهما مغبونا دون الآخر أو لا يكون في البين غبن أصلا . وأمّا لو لاحظنا كلّا من البيع والاشتراط مستقلّا ، فكلّ منهما وإن كان مغبونا من جهة ، ولكن حينئذ تكون هناك معاملتان في إحداهما يكون المشتري مغبونا وفي الأخرى البائع ، وهو خارج عن محلّ الكلام ، وهو غبنهما معا في معاملة واحدة . وبعين هذا الجواب يجاب عن الوجه الثاني ، وهو ما إذا باع شيئين في عقد واحد
هامش
( 1 ) راجع الروضة البهيّة ( الطبعة الحجرية ) 1 / 378 ، التعليقة . ( 2 ) انظر الروضة البهيّة 2 / 310 ، والمسالك 3 / 205 ، وجامع المقاصد 4 / 295 . ( 3 ) جامع الشتات 2 / 59 - 60 ، المسألة 48 .