شرح
وببركة هذا الأصل يدخل المشكوك فيه تحت العام ويثبت الخيار . ولا يكون هذا الأصل مثبتا ولا معارضا باستصحاب عدم كونه ممّا يتغابن فيه ؛ وذلك لأنّ العام بعد ورود المخصّص - سواء كان وجوديّا أو عدميّا - لا يوجب إلّا تعنون العام بأن لا يكون من أفراد المخصّص بنحو العدم المحمولي لا النعتي ، وعلى هذا فما لم يكن داخلا تحت الخاص يكون من أفراد العام ، وقد حقّقنا ذلك في محلّه في الأصول .
هذا إذا قلنا بجريان استصحاب العدم الأزلي . وأمّا لو لم نقل بذلك فلا يمكن الرجوع إلى قاعدة « لا ضرر » ولا إلى عمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِلأنّه مخصّص بالقاعدة ، فلا محالة يرجع إلى أصالة اللزوم ، والنتيجة عدم الخيار .
ثمّ إنّهم قدّس سرّهم فرّقوا في الضرر في باب المعاملات وفي باب التكاليف ، فقال بعضهم : إنّ الضرر المرفوع في باب المعاملات هو الضرر النوعي والمرفوع في باب التكاليف هو الضرر الشخصي ، ولذا لو فرضنا أنّ الغسل لجميع المكلّفين ضرريّ لبرد ونحوه وفرضنا أنّ شخصا واحدا من جهة حرارة مزاجه لا يضرّه الغسل ، يكون الغسل واجبا عليه بلا شبهة . وقال بعض آخر : إنّ الضرر في باب المعاملات ماليّ وفي باب التكاليف حاليّ ، ولذا يجب شراء الماء للوضوء ولو بأضعاف قيمته لمن لا يكون ذلك الضرر المالي بالقياس إلى حاله ضررا عليه .
وبالجملة ، هذه التفرقة مع أنّ الدليل واحد ، أوقع الأعلام في حيص وبيص .
وأجاب الشيخ قدّس سرّه عن ذلك بجوابين :
حاصل أحدهما : أنّ الضرر إنّما هو بمعنى النقص في المال أو البدن أو العرض ، وهو متحقّق في شراء المال بأزيد من قيمته ولو لم يكن المقدار الزائد بالقياس إلى هذا الشخص إلّا يسيرا ، ولذا لو كان الوضوء مستلزما لتلف ماله ولو بعين هذا