تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
إنّما الكلام فيما إذا لم يحرز لا هذا ولا ذاك وشككنا في ذلك . والشكّ في ذلك تارة يكون من قبيل الشبهة المفهوميّة وأخرى من قبيل الشبهة المصداقيّة ؛ فإنّه تارة يشكّ في أنّ هذا المقدار من التفاوت كالعشر مثلا ، هل يعدّ تفاوتا عرفا حتّى يشمله اشتراط التساوي ؟ وبعبارة أخرى : يشكّ في اشتراط التساوي بهذا المقدار وعدمه . وأخرى يكون أصل اشتراط التساوي بمقدار العشر ثابتا ويشكّ في أنّ هذا التفاوت بمقدار العشر أو أقلّ ؟ وفي كلا الفرضين المرجع هو أصالة اللزوم بناء على ما اخترناه فيما سبق ، من أنّه في الاختلافات اليسيرة لا يصدق الغبن أصلا ، وليس في البين تفاوت في القيمة في الحقيقة ، فإنّه على هذا في المقام يشكّ في الاشتراط أو تخلّف الشرط ، والأصل عدمه . وأمّا على مسلك الشيخ من أنّه يصدق الغبن والضرر على مثل هذا التفاوت ، ولكنّه لا يوجب الغبن بواسطة الإجماع ، فيختلف الحال في الفرضين ، فإن كانت الشبهة مفهوميّة بأن لا يعلم صدق مفهوم « ما يتسامح فيه » على هذا التفاوت المتحقّق في المقام ، فحيث يدور أمر المخصّص بين الأقلّ والأكثر يرجع إلى العام وإن كان المخصّص لبّيا ، فإنّ الشكّ يكون في التخصيص الزائد . وأمّا إن كانت الشبهة مصداقيّة ، فحيث لا يمكن الرجوع إلى العام حينئذ - كما حقّقناه في الأصول - لا محالة يرجع إلى الأصول العمليّة ، فإن قلنا بجريان استصحاب الأعدام الأزليّة نستصحب في المقام عدم تسامح الناس في هذا المقدار ، وببركته يثبت الخيار . وإن لم نقل بذلك فيرجع إلى أصالة اللزوم الذي مدركه استصحاب بقاء كلّ من المالين على ملك مالكه .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 256 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي