شرح
ثبوت جميع الخيارات في البيع إذا قصدت به القربة ، وكذلك في سائر المعاملات ، فلازمه أن لا يكون له خيار المجلس ولا خيار الغبن ولا غير ذلك . فالحقّ أنّ المراد من « ما كان للّه » ما يكون عينه للّه خارجا ، ويكون الطرف في العقد في الواقع هو اللّه كالصدقة ، كما أنّ الرواية أيضا واردة في ذلك المورد ، فإنّه بحسب الآيات والروايات كأنّه تعالى يأخذه حقيقة لقوله تعالى :وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ« 1 » والروايات في ذلك الباب كثيرة ، وكذلك الخمس لقوله تعالى :فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ« 2 » وكذلك الزكاة . وعليه فالرواية أجنبيّة عن المقام ؛ فإنّ العين الموقوفة لا تكون له تعالى . نعم يحتمل ذلك في مثل وقف المساجد . وعلى كلّ ، فلا تكون دليلا لعدم الخيار في الوقف مطلقا .
واستدلّ المحقّق النائيني قدّس سرّه « 3 » لعدم دخول الخيار في الوقف بدليل ثالث ، وحاصله : أنّ جعل الخيار فيه مخالف للتأبيد ، ولا بدّ أن يكون الوقف أبديّا .
وفيه : أنّه إن أريد من التأبيد الدوام ، فإنّ الفسخ رفع لا دفع ، فلا ينافي في دوامه كما في البيع . وإن أريد أنّ الوقف يكون بمعنى إيقاف العين وحبسه عن النقل والانتقال ، فحينئذ وإن كانت له صورة مليحة ، ولكن يدفعه أنّ الوقف ليس إيقافا من كلّ جهة ، فلا مانع من أن يكون العين موقوفا إلّا من جهة واحدة ، وهو رجوعه بالفسخ إلى البائع ، كما تدلّ عليه صحّة اشتراط البيع فيه ، وهو مورد النصّ بخصوصه .
هامش
( 1 ) سورة التوبة / 104 .
( 2 ) سورة الأنفال / 41 .
( 3 ) منية الطالب 3 / 105 .