شرح
مقتضى إطلاق كلام المتبايعين هو عدم اعتبار ذلك ، إلّا أن يدّعى انصراف كلامهما إلى صورة مراعاة المصلحة ، كما لا يبعد ذلك . وبناء على ذلك لا يثبت له الخيار إلّا إذا كان أمره بذلك مع مراعاة مصلحة المستأمر ، وبدونه لا يثبت له الخيار ، إذ لم يرض طرفه في البيع بثبوت الخيار له على ذلك التقدير ، وربما يكون ثبوته ضررا عليه وممّا لا يريده ولا يرضى به .
ثمّ أفاد بعض الأكابر إشكالا في أصل معقوليّة هذا الخيار وجعله ، وحاصله أنّ هذا أمر غير معقول ؛ وذلك لأنّ قدرة المستأمر على الفسخ فرع ثبوت الخيار له ، وهو متوقّف على أمره بالفسخ ، وصحّة أمره متوقّف على أن يكون قادرا عليه ، إذ الطلب الحقيقي من العاجز محال . ثمّ أفاد بأنّ هذا لا يندفع بأنّ القدرة الّتي هي شرط للتكليف هو القدرة في ظرف العمل ، وهذا الشخص في ظرف العمل يكون قادرا على الفسخ ؛ وذلك لأنّ هذه القدرة معلول للأمر ، فلا يعقل أن يكون الأمر معلولا لها ، للزوم علّية الشيء لعلّية نفسه . ولذا التجأ إلى أنّ ما هو الشرط ليس الأمر الجدّي وإنّما هو التلفّظ بذلك .
وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ العاقل لا يشترط مثل هذا الشرط بحيث لو أراد الآمر صرف صيغة الأمر - مثلا - وفي ذلك المقام تلفّظ بكلمة « افسخ » ثبت لهذا الشخص الخيار ، فإنّه لا يمكن الالتزام بذلك قطعا .
فالتحقيق : أنّه بناء على أنّ القدرة ليست شرطا للتكليف وإنّما هي معتبرة في رتبة الامتثال ، فالإشكال غير وارد كما هو واضح . وأمّا بناء على المشهور من اعتبارها كذلك ، فالجواب أنّ المستأمر يكون قادرا على الفسخ واعتبار حلّ العقد من قبل نفسه ، والأمر غير دخيل فيه أصلا ، وإنّما الأمر يكون دخيلا في نفوذ فسخه