شرح
وبين سائر موارد الوكالة أنّها حيث يكون حقّا لأحد المتبايعين على الآخر لا يقبل العزل إلّا مع رضاهما بذلك ، ومع تراضيهما ينعزل . وهذا أيضا مؤيّد لما ذكرناه .
ولا بأس ببيان روايات باب الشرط وأدلّته ، فنقول : من الواضح أنّه ليس المراد من الكتاب في قوله عليه السّلام : « إلّا ما خالف كتاب اللّه » أو « ما وافق كتاب اللّه » ما بين الدفّتين بالإجماع بل بالضرورة ؛ لأنّ الشروط في المعاملات ليست مثل وجوب الصلاة وأمثالها حتّى يكون مذكورا فيه ، فالمراد منه الحكم كما في قوله تعالى :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ« 1 » ويؤيّده عطف السنّة عليه في بعض الروايات ، فإذا كان المراد الحكم الشرعي أعمّ من أن يكون في الكتاب أو في السنّة وأعمّ من أن يكون ظاهريّا أو واقعيّا ، فقلّ مورد يوجد أن لا يكون له حكم إمّا واقعا وإمّا ظاهرا وبمقتضى الأصول ، فيدور الأمر كلّية بين المخالف والموافق ، فما لا يكون مخالفا يكون موافقا ، فليس بين اعتبار الموافقة أو عدم المخالفة تناف أصلا ، بل مؤدّى كلا الأمرين واحد .
نعم في مثل مورد الاشتغال أو التخيير العقلي يمكن أن لا يكون هناك حكم لا واقعا ولا ظاهرا ، ولكن في مثله أيضا كما لا يمكن إحراز الموافقة لا يمكن إحراز عدم المخالفة أيضا ، لأنّ الأمرين متلازمان ، ومن الواضح أنّه لا بدّ من إحراز ذلك في الحكم بالصحّة وشمول الدليل ، حتّى الدليل الذي يعتبر عدم المخالفة ، وحتّى بناء على القول بالتمسّك بالعام في الشبهات الموضوعيّة ؛ وذلك لأنّ من يقول بذلك لا يقول به فيما إذا كان المخصّص متّصلا قطعا ، كما حقّق في محلّه .
هامش
( 1 ) سورة البقرة / 183 .