شرح
الخيار ففي المقام العقد مستقرّ طبعا ولازم من حين وقوعه ، فلا بدّ وأن نقول لا نعرف لذلك وجها . وبالجملة ظاهر الأدلّة هو ثبوت الخيار من حين وقوع البيع .
وما يكون ظاهر الدلالة في التفصيل هو صحيحة محمّد بن مسلم : « المتبايعان بالخيار ثلاثة أيّام في الحيوان وفي سوى ذلك من بيع حتّى يفترقا » ومثلها صحيحة زرارة . ولكنّ الذي يرد على الاستدلال بها هو أنّها ساقطة عن الحجّية ؛ إمّا لإعراض الأصحاب أو لغير ذلك ، وعلى أيّ حال لا يكون مضمونهما مفتى به عند الأصحاب ، وإمّا للمعارضة أو لغير ذلك . وأمّا غيرها فصحيحة فضيل ليس التفصيل فيها من الإمام عليه السّلام ، وإنّما التفصيل في السؤال ، فكأنّه يسأل عن حكم البيع في طبعه ويسأل عن بيع الحيوان أيضا من حيث إنّه بيع حيوان ، فيجيب عليه السّلام في كلّ بحكمه في طبعه من حيث هو . وأمّا سائر الروايات فليس فيها ظهور في ذلك ، لأنّ التفصيل فيها بين المشتري في خيار الحيوان وغيره ، فكأنّها ليست إلّا في مقام بيان أمد الخيار ليس إلّا ، وأنّ أمد خيار الحيوان إلى ثلاثة أيّام وخيار المجلس حتّى التفرّق . وبالجملة ليس لها ظهور في التفصيل بحيث تعارض مطلقات أدلّة خيار المجلس وتقيّدها . وهذا الذي ذكرناه ربما يحتمل جريانه في الصحيحتين أيضا .
والحاصل أنّ قوله عليه السّلام : « المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا وإذا افترقا وجب البيع » يكون مشتملا على عقد إيجابي وهو ثبوت الخيار لهما قبل التفرّق ، وعقد سلبي وهو لزوم البيع ووجوبه بعد التفرّق ، وأخبار خيار الحيوان بأجمعها - ما يثبت الخيار للمتبايعين وما يثبته للمشتري وما يثبته لصاحب الحيوان - لا معارضته فيها مع تلك الرواية من حيث العقد الإيجابي ، لأنّ كليهما مثبتان أحدهما يثبت الخيار إلى زمان التفرّق والآخر إلى ثلاثة أيّام فلا منافاة بينهما ، وإنّما التنافي بينها وبين