تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
وما أورده المحقّق النائيني قدّس سرّه على استصحاب الجعل من أنّه مثبت بالقياس إلى المجعول ، قد أجبنا عنه نقضا وحلّا ، أمّا النقض فباستصحاب بقاء الجعل فإنّه لو ثبت جعل الحرمة للخمر وشككنا في أنّه هل ارتفع ذلك بنسخ أو غيره لا محالة نستصحب بقاءه ونرتّب عليه آثاره . ومن هذا ظهر حلّه أيضا ، وهو أنّ الأحكام إنّما تكون مجعولة بنحو القضايا الحقيقيّة ، فكلّ فرد فرد يكون متعلّقا للحكم ، وتمام الكلام في محلّه . وربّما يستدلّ للمدّعى أيضا بما دلّ على أنّ تلف الحيوان في الثلاثة يكون من البائع ، وإذا قلنا بأنّ مبدأه من حين البيع وقبل التفرّق ، فبإطلاقه يشمل ما إذا كان التلف قبل التفرّق ، ولازم ذلك أن يكون التلف في زمان الخيار المشترك من البائع ، مع أنّه لا بدّ وأن يكون من المشتري ومن تلف المبيع عنده ، وهذا بخلاف ما إذا قلنا بأنّ مبدأ الثلاثة بعد التفرّق ، فإنّه حينئذ يكون التلف ممّن لا خيار له ، فتنطبق الرواية على القاعدة . وفيه أوّلا : ما أفاده الشيخ قدّس سرّه من أنّ هذا يكون محمولا على الغالب ، فإنّ مدّة اجتماعهما في المجلس بحسب المتعارف يكون أقلّ من مدّة خيار الحيوان ، أعني ثلاثة أيّام بمراتب ، فتأمّل . وثانيا : أنّ كون التلف في زمن الخيار المشترك محسوبا ممّن تلف عنده المال ليس مدلول رواية ولا آية ، ولو كان هناك دليل فإنّما هو على القاعدة وبحسب طبع المطلب ، لا حكم تعبّدي بل إرشادي ؛ إذ من له الغنم فعليه الغرم بحسب الطبع ، خرج عن هذه القاعدة ما إذا كان التلف في زمان الخيار المختصّ فيحسب ممّن