تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
طرفه لا يوجب سقوط خيار الطرف الآخر ، بل يكون له حقّ الفسخ والإمضاء بعد ذلك أيضا ؛ لأنّ كلّا منهما ليس له إلّا إسقاط حقّه دون حقّ طرفه . ويترتّب على هذا أنّه لو تقارن فسخ أحدهما مع إمضاء الآخر يكون الفسخ نافذا ، لعدم المعارضة بين فسخ أحد الطرفين وإمضاء الطرف الآخر أصلا . وهذا معنى ما ذكروا ، من تقدّم الفاسخ على المجيز ، والفسخ على الإجارة . وأمّا الأمثلة التي ذكرها الشيخ قدّس سرّه بعد هذا ، فأجنبيّة عن المقام ، إذ ليس الإمضاء فيها من طرف والإجازة من الطرف الآخر . وبالجملة مورد هذه الأمثلة ما إذا كان الإمضاء من المجيز بعينه مستندا إلى الفاسخ ، كما لو أجاز الوكيل في الفسخ والإمضاء ، وفسخ الموكّل أو بالعكس ، أو اعتق المشتري أو البائع العبد والجارية معا دفعة واحدة فيما إذا كان أحدهما ثمنا والآخر مثمنا في مجلس البيع ، أو أجاز بعض الورثة البيع الخياري المنتقل حقّ الخيار إليهم وفسخ الآخرون . وليعلم أوّلا أنّ المراد من الوكيل في المقام هو الوكيل في الفسخ والإمضاء ، لا الوكيل الموفّض في أصل البيع حدوثا وبقاء الذي قلنا بثبوت الخيار له مستقلا في عرض ثبوته للموكّل إذا كان حاضرا في المجلس ، إذ حينئذ يمكن أن يقال ببقاء خيار الوكيل وقبول فسخه حتّى مع عدم رضا الموكّل بذلك . وكيف كان ، في هذا الفرض لو أمضى الوكيل وأسقط الخيار لا يكون بعد للموكّل حقّ الفسخ أصلا ، لأنّ إسقاط الوكيل كان مستندا إلى الموكّل ، فكأنّه هو أسقط خيار نفسه . وعلى هذا ، فلو تقارن فسخ الموكّل مع إمضاء الوكيل ، فالظاهر عدم تأثير كلّ منهما ، لأنّ تأثيرهما معا لا يمكن ، وترجيح أحدهما على الآخر بلا مرجّح .