شرح
يقول أحدهما لصاحبه : اختر » هو نفي العموم المستفاد من صدر الرواية ، وهو قوله عليه السّلام : « البيعان بالخيار » إذ مفاده ثبوت الخيار لكليهما ، وهذه الغاية غاية للعموم لا لأصل الخيار ، فبعد هذا القول لا يكون الخيار ثابتا بنحو العموم ، أي لهما معا ، بل يسقط خيار قائله ، ففرق بين الغايتين المذكورتين في الرواية ؛ فإنّ الافتراق غاية لأصل الخيار ، بخلاف قول أحدهما : اختر . وهذا واضح جدا .
ثمّ حيث لا نحتمل أن يكون مجرّد هذا القول مسقطا للخيار تعبّدا ، ولو لم يكن ظاهرا في الإسقاط أو لم يقصد المتكلّم به ذلك ؛ ولذا يقع الكلام فيما يمكن أن يراد من هذه الجملة ، بعد وضوح مفاد هيئتها وهو الطلب أو ابراز الشوق ونحو ذلك ، ووضوح معنى مادّته وهي الخير ، فظاهر « اختر » هو طلب اختياره ما هو خير لنفسه .
ومن الواضح أنّ هذا الطلب ليس طلبا مولويّا بداعي البعث والتحريك ، فالمحتمل فيها أحد وجوه أربع ، الأوّل : أن يكون المراد منها إسقاط خياره ورفع اليد عنه . الثاني : أن يكون المراد منها تمليك خياره لصاحبه . والفرق بين الوجهين هو الفرق بين إبراء الدين وهبته للمديون ، فالأوّل لا يتوقّف على القبول بخلاف الثاني ، فإنّ الهبة من العقود القائمة بالطرفين . الثالث : أن يراد منها توكيله في إعمال خياره فسخا وإمضاء وتفويض خياره اليه . الرابع : أن يريد بها مجرّد الاختيار والخروج عن التحيّر بأن يستعلم أنّ صاحبه يريد الإمضاء أو الفسخ .
ولا يترتّب على شيء من هذه الأقسام أثر لو فسخ هذا الشخص ، لأنّ الفسخ ينفذ وينحلّ العقد .
وأمّا لو سكت أو أمضى ، فعلى الأوّل لا يكون لمن قال « اختر » خيار بعد ذلك ؛