شرح
وهناك تصرّف آخر وقع الكلام في تسلّط المالك على ذلك التصرّف وعدمه ، وهو إلغاء سلطنة نفسه عن ملكه ، ويعبّر عنه بالإعراض ، إذ إلغاء السلطنة ليس تصرّفا في المال ، بل هو تصرّف في السلطنة ، فلا دليل على ثبوتها ؛ لأنّ ظاهر النبويّ ثبوت السلطنة على نفس المال لا السلطنة على السلطنة . وبعبارة المحقق النائيني قدّس سرّه « 1 » هذا تصرّف يكون فوق السلطنة ، ولذا استدلّوا على جواز الإعراض ونفوذه بالسيرة وبما ورد في نثار العرس ونحوه . وعلى كلّ ، سواء كان الإعراض نافذا أو لم يكن ، فإنّ النبوي يكون أجنبيا عن إثبات السلطنة على إعدام السلطنة .
هذا كلّه في مقدار السلطنة على المال .
وأمّا السلطنة على الحقّ ، فالحقّ بنفسه يكون بمعنى السلطنة على فسخ العقد وإمضائه ، وهو يكون بمنزلة نفس المال لا بمنزلة ملكيّة المال ؛ وذلك لما دلّ على انتقال الحقّ بالإرث كانتقال المال به ، ومن الواضح أنّه لو كان بمنزلة الملكيّة لم يكن قابلا لأن يورث ، كما أنّ الملكيّة غير قابلة للإرث ، فإذا كان بمنزلة المال وفرضنا دلالة النبويّ على السلطنة على الحقّ بالأولويّة ، فلا محالة يثبت هناك سلطنتان طوليّتان : أحدهما السلطنة على الفسخ والإمضاء وهو الحقّ الثابت بدليله ، وثانيهما السلطنة على هذه السلطنة الثابتة بالنبويّ المتقدّم بالأولويّة ، بعد الفراغ عن أنّ الحقّ بمنزلة نفس المال لا السلطنة على المال ، لما دلّ على قابليّته للإرث كما أنّ المال قابل للإرث ، فيدلّ النبويّ على سلطنة مالك الحقّ على الإسقاط ونفوذ ذلك منه . ولا يقاس الحقّ بالسلطنة على المال كما عرفت . هذا كلّه في كيفيّة
هامش
( 1 ) منية الطالب 3 / 49 .