قوله قدّس سرّه : ومنها ما لو اشترط البائع عتقه [ 1 ]
شرح
المورد الثالث من موارد الاستثناء : ما إذا قال الكافر لمالك العبد المسلم : اعتق عبدك عنّي . والظاهر ثبوت ملكيّته له لو اعتبرنا خروج العبد من ملك من ينعتق عليه ؛ لعدم كون الملكيّة آنا ما سبيلا ولا منافيا لعلوّ الإسلام . وأمّا بناء على عدم اعتبار ذلك وأنّ المعتبر في العتق أن يكون عن ملك لا عن ملك من ينعتق عنه ؛ ولذا يجوز للولد أن يعتق عن والده الميّت مع عدم انعتاقه إلّا عن ملك المعتق ، فهذا الفرض يكون خارجا عن محلّ الكلام رأسا « 1 » .
[ 1 ] حكى قدّس سرّه جواز البيع في الفرض عن الدروس والروضة « 2 » ، ثمّ تنظّر في ذلك :
بأنّ المراد ب « السبيل » هو الملكيّة المستقرّة في نفسه ، وهي ثابتة في الفرض ، ولا يجدي تزلزلها وعدم استقرارها بالخيار .
وتوضيح ذلك : أنّ الموجب لصحّة البيع في الفرض ، إن كان عدم استقرار الملك بالخيار ، فهو متحقّق في أكثر موارد بيع العبد المسلم من الكافر ، ولا أقلّ من ثبوت خيار المجلس ، أو الحيوان إن كان الثمن حيوانا بناء على ثبوت خياره حتّى إذا كان الثمن حيوانا دون المثمن . وإن كان الموجب لها عدم استقرار الملك من حيث إنّ الشارط ألزمه بالعتق وإخراجه عن ملكه ، فهو أيضا ثابت في سائر الموارد ، غايته
هامش
( 1 ) والأظهر هو الثاني لأن قوله عليه السّلام ( لا عتق إلّا في ملك ) لا يدلّ على أزيد من اعتبار كون المعتق مالكا سواء أعتق عن نفسه أو عن غيره ولا يدلّ على اعتبار ملكيّة المعتق عنه ، وأمّا استحقاق المالك لثمن العبد المعتق على الآمر لأن الآمر مضمّن في بناء العقلاء فيه وفي أمثاله ، فلو قال أحد للخبّاز مثلا : أعط الخبز للفقير ، فأعطاه فإنّه في بناء العقلاء يجعلون قيمة الخبز على الآمر ( الأحمدي ) .
( 2 ) الدروس 3 / 199 ، والروضة البهيّة 3 / 244 .