تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
ثمّ ذكر المصنّف ما حاصله : أنّه بعد المعارضة بين الآية ودليل الإرث يرجع إلى أصالة بقاء رقيّة العبد « 1 » ، ولكن لا يثبت بها تملّك الكافر ، لأنّ الأصل عدم انتقاله إليه ، فيكون الميّت بالنسبة إلى هذا المال ممّن لا وارث له ، فيرثه الإمام عليه السّلام . ثمّ قال : فالعمدة في المسألة ظهور الاتّفاق المدّعى صريحا في جامع المقاصد ، انتهى . وقد أورد عليه بوجهين : الأوّل : أنّ ما ذكره من أصالة بقاء رقّيته مبنيّ على اعتبار القسم الثالث من استصحاب الكلّي ، فإنّ الرقيّة المتيقّنة - وهي رقّيته للميّت - قد زالت قطعا ، غاية الأمر يحتمل حدوث رقّية أخرى حين انعدامها ، فإنّ الرقّية - كالملكيّة - قائمة بطرفيها وتزول بزوال أحد طرفيها . وفيه : أنّ مراد المصنّف من أصالة بقاء الرقّية استصحاب عدم حرّيته ، وهي غير متوقّفة على تحقّق الطرف ، ولذا إذا فرض عدم وجود مالك في العالم وشكّ في خروج المال عن كونه مملوكا بعد موت مالكه مثلا يستصحب عدمه ولو فرض عدم
هامش
( 1 ) المصنّف لم يتمسّك بهذا الأصل إلّا لبقاء أصل المال على الرقيّة ولم يتمسّك به لإثبات انتقال المال إلى الإمام بل أثبت انتقال المال إلى الإمام بمقتضى الجمع بين آية نفي السبيل وما دلّ على أنّ الإمام وارث من لا وارث له فإنّ الأصل المذكور بعد التساقط لا يثبت أنّ الميّت ممّن لا وارث له إذ لا ملازمة عقلا ولا شرعا بين بقاء رقّيتة العبد وكون الميّت ممّن لا وارث له بل مع القطع ببقاء رقيّة أيضا يكون وارثه مجهولا لأنّه انتقل بعد موت الموّرث إمّا إلى الوارث أو إلى الإمام . ولكن يرد على المصنّف ، أوّلا : ما تقدّم من أنّ آية نفي السبيل لو دلّت على نفي الملكيّة كانت حاكمة على أدلّة الإرث لا أنّهما يتساقطان ويرجع إلى الأصل المذكور ، وثانيا : أنّها لو دلّت على نفي ملكيّة الكافر للمسلم لدلّت على نفي ملكيّته قبل موته أيضا فلا تبقى له تركة من هذه الجهة حتى يتحقّق موضوع الإرث ( الأحمدي ) .