شرح
سنخين وكان الجامع بينهما انتزاعيّا فلا يكون العلم الإجمالي منجّزا « 1 » .
وقد تعرّض المصنّف قدّس سرّه لذلك في الرسائل ، وأجاب عنه : بأنّ العقل لا يفرّق في تنجيز العلم الإجمالي بين القسمين « 2 » . ولعلّه أشار إليه بقوله : فتأمّل . كما يحتمل أن يكون إشارة إلى وجه آخر ، وهو : أنّ ما ذكره صاحب الحدائق على فرض تماميّته يختصّ بما إذا لم يتولّد من العلم الإجمالي علم تفصيلي - كما في المقام - وإلّا فالعلم التفصيلي يكون حجّة معتبرة ، فإنّه يعلم بفساد البيع ؛ إمّا لحريّة المبيع أو لكون المبيع مسلما مع كون المشتري كافرا .
هذا ، ولكن ما ذكر من العلم الإجمالي غير تام ؛ إذ لا وجه لجعل الشقّ الثاني - أعني كفر المشتري - عدلا للشقّ الإوّل ، وهو حريّة المبيع ، فإنّ بيع الحرّ فاسد بلا إشكال « 3 » ، وأمّا بيع المسلم من الكافر إذا كان ممّن ينعتق عليه ظاهرا جائز ، فليس هناك علم إجمالي ولا تفصيلي ، بل الحقّ صحّة البيع من ناحية البائع ، فينعتق على المشتري ظاهرا .
هامش
( 1 ) الحدائق 1 / 517 .
( 2 ) فرائد الأصول 2 / 225 .
( 3 ) وتصحيح البيع حتّى على تقدير الشقّ الأوّل كما أفاده المحقّق النائيني بتقريب أنّ البيع المزبور من البيع الاستنقادي ، كما إذا استرقّ الكافر مسلما فإنّه يجوز شراؤه منه استنقاذا ويدخل الثمن في ملك الكافر على ما التزم به بعضهم ، فيه أنّه لو سلّم صيرورة الثمن ملكا للكافر يمكن أن يكون منشؤه التسليط الخارجي نظير تسلّط البائع على الثمن مع علم المشتري بفساد البيع لا أن يكون منشؤه صحّة البيع في المقيس عليه ، على أنّه لا يختصّ المقام بما إذا كان المشتري ممّن يحلّ ماله للمسلم بأن يكون كافرا حربيا بل يشمل مطلق الكافر وإن كان ذمّيا محقون الدم ( الأحمدي ) .