شرح
في الحكم الواقعي غير مستلزم لاتّحادها من حيث الحكم الظاهري . مثلا لو علمنا باتّحاد الماءين من حيث النجاسة والطهارة واقعا وكان أحدهما مستصحب الطهارة والآخر مستصحب النجاسة ، ثبت لكلّ منهما حكمه المختصّ به ظاهرا وإن علم إجمالا بمخالفة أحدهما للواقع .
ومن الموارد التي يختلف فيها الحكم الظاهري مع الملازمة بين الحكمين واقعا ، ما إذا شكّ في حدّ الترخّص لشبهة موضوعيّة أو حكميّة - على كلام - فإنّه إذا خرج إلى السفر يستصحب وجوب الإتمام فيتمّ صلاته ، وإذا رجع ووصل إلى ذلك المحلّ استصحب القصر وصلّى قصرا ، مع اتّحاد الحكم واقعا « 1 » .
وأمّا ما ذكره من حكومة أصالة الصحّة على استصحاب الفساد ، فهو إنّما يتمّ في صورة جريانها في مورد واحد ، فإنّه حينئذ لو لم يقدّم أصالة الصحّة على استصحاب الفساد لم يبق لها مورد أصلا ، لوجود استصحاب الفساد في جميع موارد جريانها ، وأيّ ربط لهذا بما إذا كانا في موردين ؟ وبالجملة لم نفهم وجها لحكومة أصالة الصحّة في مورد على استصحاب الفساد في مورد آخر .
فصدور هذه الجملات من المصنّف قدّس سرّه نعدّه من الغرائب ؛ فإنّ استصحاب الصحّة غير جار في نفسه . وعلى تقدير الجريان لا يمكن التعدّي من مورده وإثباته في غيره بعدم القول بالفصل لعدم جريانه في الأحكام الظاهريّة . وعلى تقدير جريانه
هامش
( 1 ) والسرّ في ذلك أنّ الملازمة إنّما هي ثابتة بين تلك الموارد بحسب الحكم الواقعي فلو كان الدليل على الحكم في أحد الموارد هو الأمارة فبالملازمة يثبت نفس الحكم لسائر الموارد أيضا لحجّية لوازمها ، بخلاف ما لو كان الدليل هو الأصل لعدم الملازمة بين تلك الموارد في الحكم الظاهري فضلا عن كون الأصل مثبتا ( الأحمدي ) .