قوله قدّس سرّه : ثمّ إنّه هل يشترط في ولاية غير الأب والجدّ ملاحظة الغبطة [ 1 ]
شرح
والصحيح أن يقال : إنّ اعتبار إذن الحاكم في التصرّف في مال اليتيم إنّما كان من جهة أنّ الأصل عدم جواز التصرّف في مال الغير ، وإذا ثبت جواز حفظ مال اليتيم شرعا في الجملة ، فالقدر المتيقّن منه ما إذا كان بإذن الحاكم ، وعليه فالمتيقّن في المقام هو تصرّف الفقيه الأوّل دون الثاني ، فلا يجوز مزاحمة الحاكم الثاني للأوّل إذا وضع اليد على مال اليتيم من جهة الأصل لا غيره .
هذا كلّه في مزاحمة الفقيه .
وأمّا مزاحمة العدل من المؤمنين ، فقد ذهب المصنّف إلى جوازها ، وعلّله بأنّ جواز تصرّف المؤمنين كان على وجه التكليف الوجوبي أو الندبي ، لا على وجه النيابة من حاكم الشرع فضلا عن كونه على وجه النصب من الإمام عليه السّلام .
وفيه : أنّه إن أراد من التكليف أنّ الثابت للعدل من المؤمنين مجرّد حسن التصرّف واستحبابه أو وجوبه تكليفا من دون ثبوت حكم وضعي ، فهو مقطوع الفساد ؛ بداهة نفوذ تصرّفه ، ولا معنى للولاية إلّا هذا ، فالعادل وليّ من قبل الشارع ، فمزاحمته مزاحمة الشارع الذي فرض عدم جوازه ، وما ذكرناه في مزاحمة الحاكم من مقتضى الأصل العملي جار في العادل أيضا ، فلا فرق بينه وبين الفقيه من هذه الجهة أصلا .
[ 1 ] ذكر قدّس سرّه : أن الشهيد رضى اللّه عنه قال إنّ فيه وجهين « 1 » ، ولكن المعروف أنّه لا يصحّ إلّا مع المصلحة ، وادّعي عليه الإجماع . ثمّ استدلّ عليه بالأصل وعموم قوله تعالى :وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ *.
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 1 / 352 ، القاعدة 133 .